مولده: يقول الحافظ بن عمر بن علي البزار: (( أما مولده فكان كما أخبرني غير واحد من الحفاظ، أنه ولد في حران في عاشر ربيع الأول، سنة إحدى وستين وست مئة ) ) [1] .
فهو - رحمه الله - قد ولد سنة 661هـ بحران، وسبق التعريف ببلدة حران [2] .
نشأته: بقي في حران إلى أن بلغ سبع سنين [3] ، ثم انتقل به والده - رحمه الله - إلى دمشق المحروسة، فنشأ بها أتم إنشاء وأزكاه، وفي دمشق ترعرع، ودرس ونضج حتى بلغ أشده وآتاه الله العلم والحكمة وصار أحد الأئمة الأعلام.
ويذكر أحد الباحثين أن سبب مهاجرة أبي ابن تيمية إلى دمشق بابن تيمية وإخوته، التخلص من ظلم التتار، فساروا ليلًا، وهم يجرون عجلة كبيرة، لعدم وجود الدواب، ولم يكن في هذه العربة مال أو متاع، بل فيها كتب خشوا عليها أن يحرقها هؤلاء الغزاة أعداء العلم والحضارة [4] .
من ذلك، نجد أنه - رحمه الله - نشأ منذ صغره بين العلماء، راتعًا في رياض الكتب النافعة، ينفق أوقاته في الدراسة والمطالعة خصوصًا في كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
مدة عمره: مدة عمر ابن تيمية هي 67 سنة وستة أشهر، كان مولده في 10 ربيع الأول سنة 661هـ، ووفاته في 20 ذي القعدة سنة 728هـ [5] .
وهكذا، فلقد أحيا الله ما كان قد درس من شرائع الدين، وجعله حجة على أهل عصره أجمعين رحمه الله.
حياته: تلقى ابن تيمية دروسه الأولى في بيته، فقرأ على أبيه فقه الحنابلة حتى أتقنه، ونشأ كما يقول الذهبي: (( في تصوف تام، وعفاف وتأله وتعبد واقتصاد في الملبس والمأكل ) ).
وحياته - رحمه الله - تعد مثلًا للعالم المسلم كما ينبغي أن يكون: من رحابة الأفق وسعة الإطلاع وحرية الفكر ودقة الحس وجراءة القلب، وثبات الجنان. فقد كان علمًا بين المفسرين
(1) الحافظ عمر بن علي البزار - الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية - ص16 - نشر المكتب الإسلامي - بيروت 1400هـ.
(2) حرَّان سبق التعريف بها في الصفحة السابقة، والنسبة إليها حرَّاني، والصواب: حرناني كما في القاموس وتاج العروس.
(3) في أكثر التراجم: أنه غادر حران وعمره ست سنوات.
(4) محمود مهدي الاستانبولي - ابن تيمية بطل الإصلاح الديني - ص16 - نشر المكتب الإسلامي - بيروت 1403هـ.
(5) الحافظ عمر البزار - مرجع سابق - في التعليق ص19.