وحافظًا بين المحدثين، وإمامًا من أئمة المتكلمين، وفقهيًا ومجتهدًا يعتمد الأصول، ويقارن بين المذاهب ويختار منها ما يهديه إليه اجتهاده.
حتى قالوا: إن كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فهو ليس بحديث. ويذكر أحدهم: (( أن حياة ابن تيمية وما ذكر له من أحوال وأقوال، ومواقف تشهد بأنة كان ينعم بنعمة الفقر وعزة التذلل، لذا يقول ابن قيم الجوزية: (( إنني لم أشاهد هذه الحالة عند أي شخص بمثل ما شاهدته في شيخ الإسلام ابن تيمية ) ) [1] .
أخلاقه:
قلنا سابقًا: إنه نشأ في تصوف تام وعفاف وتأله، واقتصاد في الملبس والمأكل. ونظيف بأنه لم يزل على ذلك خلقًا صالحًا، برًا بوالديه تقيًا ورعًا عابدًا ناسكًا صوامًا قوامًا، ذاكرًا لله تعالى في كل أمر، وعلى كل حال، رجاعًا إلى الله تعالى في سائر الأحوال والقضايا، وقافًا عند حدود الله تعالى وأوامره ونواهيه.
يقول أحد الباحثين: إنه كان (( فارغًا من شهوات المأكل والملبس والجماع، لا لذة له في غير نشر العلم وتدريسه، عرض عليه منصب القضاة ومشيخة الشيوخ فلم يقبل ) ) [2] .
وهكذا انتهت إليه الإمام في العلم والعمل والزهد والورع والشجاعة والكرم والتواضع والحلم والأناة والجلالة والمهابة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من حسن الأخلاق عليه رحمة الله.
منهجه:
إن بيان منهج ابن تيمية ضرورة لابد منها، فقد آمن بهذا المنهج إيمانًا راسخًا لا يزول، والتزمه في كل ما كتب، وصدر عنه في كل رأي ذهب إليه، ويقوم منهجه على:
أ- الاعتماد على الكتاب والسنة.
ب- الاعتماد على العقل في مجاله.
ج- عدم التعصب والجمود.
أ الاعتماد على الكتاب والسنة: كان يعتمد على كتاب الله وما صح عنده من أحاديث الرسول وسنته، ثم على آراء الصحابة، على أنه قد يحتج أحيانًا بأقوال التابعين، والآثار التي رويت عنهم، مستأنسًا بها وبخاصة في الجدل والمناظرة.
(1) أبو الحسن علي الندوي- ربانية لا رهبانية- ص80 - نشر مؤسسة الرسالة- بيروت 1403هـ.
(2) محمد كرد علي - ترجمه شيخ الإسلام ابن تيمية - ص10 - نشر المكتب الإسلامي - بيروت 1398هـ.