فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 173

ولذا يقول أحد الباحثين: (( إنه لا يتبع الرجال على أسمائهم، فليس لأحد عنده من مقام إلا الدليل من الكتاب والسنة وآثار السلف رضي الله عنهم ) ) [1] .

ثم يعقب فيقول: (( كان يرجع فيما يفكر فيه من شرع إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يتبع أحدًا بعد الله ورسوله إلا الصحابة [2] ، ويستأنس بأقوال التابعين، ويحتج بها أحيانًا عند المناظرة ) ) [3] .

ومن هذا نرى أن هذا العنصر الأول (( الاعتماد على الكتاب والسنة ) )واضح في كل كتبه ورسائله رحمه الله.

ب - الاعتماد على العقل في مجاله: إذ إن فهم كتاب الله وسنة رسوله فهمًا عميقًا يحتاج إلى قلب واع وعقل مفكر نافذ بصير، ولكنه كما يقول أحدهم [4] : (( كان يعرف للعقل قيمته ومجاله الذي يصول فيه ويجول، فلا يجاوز به هذا المجال ولا يرتفع به عن قدره ) ).

لذا فهو - رحمه الله - لا يرى أن المعتمد في الدين كله، عقائده وفروعه إلا على الكتاب والسنة، ولا يرى في الكتاب علم العقائد بالخبر والنقل فقط، بل بالدليل والبرهان أيضًا.

جـ - عدم التعصب والجمود: لم يكن ابن تيمية - رحمه الله - بالرجل الذي يتبع غيره في رأي له بغير بينة أو دليل، ولا بالذي يتعصب لرأي ويجمد عليه وقد بان له خطؤه، بل كان حرًا في تفكيره في دائرة الكتاب والسنة وما صح عن الصحابة من الآثار، غير متعصب إلا للحق وللحق وحده.

لذا يقول أبو زهرة: (( إنه لم يكن متعصبًا في تفكيره، فلم يسيطر عليه فكر معين يتعصب له، ويجمد عليه، بل كان حر التفكير، خلع نفسه من كل ما يقيده إلا الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح ) ) [5] .

وعلى هذا يجمع مؤرخوه، وبكل هذا تنطق رسائله وكتبه وآراؤه التي تفرد بها وهي غير قليلة.

(1) الإمام محمد أبو زهرة - مرجع سابق - ص216.

(2) لأنهم - كما يقول - تلقوا شرع الله من محمد بن عبد الله، وهم الذين حفظوا مقالته ورعوها ونقلوها كما سمعوها وفهموها، ثم ألقوها إلى التابعين.

(3) الإمام محمد أبو زهرة - مرجع سابق - ص216.

(4) محمد يوسف موسى - ابن تيمية - ص 127 - نشر المركز العربي للثقافة والعلوم- بيروت 1381هـ.

(5) الإمام محمد أبو زهرة - مرجع سابق - ص218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت