1 -ابن تيمية - رحمه الله - ولد بحرَّان، ولذلك يطلق عليه الحرَّاني، وتقع في بلاد الشام، وكانت ولادته في النصف الثاني من القرن السابع للهجرة. وأطلق عليه شيخ الإسلام وسمي بذلك للجهد البارع الذي قام به. عاصر فترة حالكة مماثلة للفترة التي عاصرها أبو حامد الغزالي، كان في تلك الفترة اضطرابات، والدولة الإسلامية كانت تتعرض للهجوم والغزو من الغرب والشرق، وتكالب عليها الأعداء من شرقها وغربها، فمن الغرب نجد أن الصليبيين قد توجهوا نحوها، ومن الشرق نجد أن المغول قد اجتاحوا مساحات كبيرة جدًا حتى استطاعوا أن يسقطوا دولة الخلافة الإسلامية في بغداد؛ ويبطلوا الخليفة الإسلامي المستعصم ويقتلوا ويعيثوا في الأرض فسادًا، كل هذه الظروف أثرت في نفس ابن تيمية - رحمه الله - مما جعلته يكتب في هذا الجانب، ومن كتبه: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. وكذلك كتاب: الحسبة في الإسلام.
2 -كتاب ابن تيمية السياسة الشرعية، يحدد فيه منهجًا حيويًا لعملية الإصلاح الإداري. فهو يرى أن الفساد الإداري ناشئ من أمرين:
أ استغلال المال العام.
ب استغلال السلطة في تعيين من يشاء وكذلك حد الضوابط التي تحكم هذا الأمر.
حيث يرى كذلك أن فساد الأمة وما آلت إليه من اضطراب وفوضى ناشئ من فساد الولاة الذين لم تكن تتوفر فيهم المعايير التي يُقِرّها الإسلام، فيما يتعلق بالقيام بالمهام الموكلة إليه.
وبالتالي كتب كتابه (( السياسة الشرعية ) )ليحدد به طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ويرتكز كتابه على آيتين من سورة النساء قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا.
ارتكازًا على هاتين الآيتين قام منهج ابن تيمية في الإصلاح الإداري.
3 -يرى ابن تيمية - رحمه الله - أن الآية الأولى تخص الحاكم، والثانية تخص المحكوم، والعملية في نظره عملية تبادلية، يحصل فيها الحاكم على الطاعة، مقابل أن يقوم بأداء الأمانة وأن يحكم بالعدل، فأداء الحاكم للأمانة يستوجب على الأمة طاعته، والطاعة الممنوحة له تستوجب أن يكون عادلًا.