هذا الفقه، ولا غنى له أن يتحرك يافعًا وشابًا وشيخًا في نطاق هذا الفقه وإلا فقد مقوماته وشطحت أحكامه )) [1] .
ثم يقول: (( جاء ابن تيمية برسالته الإصلاحية في الإدارة، فكان منهجه هو المنهج الإصلاحي لرد الأمة إلى عقيدتها ودينها وليثبت لها أن التمسك بأصولها فيه النجاة والدواء بأيسر كلفة، وأن الأمة الإسلامية لا يصلح حاضرها إلا بما صلح به أولها ) ) [2] .
ويقول في موضع آخر: (( لقد قام ابن تيمية بتأليف كتابه (( السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ) )بعد جولة شاقة في بحار العلم، وبعد تضحياته الكبيرة في الدفاع عن رأيه وبعد نزوله ساحة السجون، فما منعه ظلمها عن كلمة الحق، فلم يكن به حاجة إلى حشوه بما يبعده عن غرضه، إذ يقال: إنه قام بتأليفه أثناء وجوده بمصر )) [3] .
6 -أخيرًا نجد أن لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة التي قامت بتحقيق كتاب (( السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ) )تقول: (( بعد أن امتلأت نفس ابن تيمية إيمانًا بعظمة الدين الإسلامي وأمجاده، وحمل راية الدفاع والرد أعداء الإسلام بالسيف تارة وبالقلم أخرى، دعا للعودة إلى العقيدة السلفية، وهي عقيدة التوحيد في أسمى مراتبها.
تنبه ابن تيمية إلى أن سر تخلف المسلمين واستباحة بلدانهم وجرأة أعداء الإسلام عليهم هو (( فساد الراعي ومن بعد فساد الرعية ) ). وأدرك أن هذا الفساد ناتج عن الفوضى السياسية والدينية، متمثلة في كثرة الطوائف المنتشرة في العالم الإسلامي.
وفي هذا الوسط الديني المضطرب المحاط بأعداء الإسلام، أدرك ابن تيمية أن إصلاح الراعي هو الطريق القويم للعودة إلى جذور الدين الإسلامي والبعد عما علق به من طفيليات متمثلة في بدعة دينية أو مذهب كلامي أو رأي فلسفي.
وكانت هناك بعض المحاولات البعيدة كل البعد عن الروح الإسلامية، والتي كانت يونانية الأصل أو شعوبية. وظهرت كتب مثل كتاب (( السياسة المدنية ) )للفارابي، و (( سياسة الملك ) )للماوردي، و (( رسائل إخوان الصفان الفلسفية ) )، التي لم ترق لابن تيمية، فكان أن حمل قلمه
(1) بيروت - المسلم المعاصر - ع 7 - رجب - شعبان - رمضان 1396 هـ - ص 99.
(2) بيروت - المسلم المعاصر -ع 7 - رجب - شعبان - رمضان 1396 هـ - ص 100.
(3) بيروت - المسلم المعاصر - ع 11 - رجب - شعبان - رمضان 1397 هـ - ص 201.