فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 173

ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم، ويقيموا بينكم دينكم )) . فلما تغيرت الرعية من وجه، والرعاة من وجه، تناقضت الأمور، فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان، كان من أفضل أهل زمانه، وكان من أفضل المجاهدين في سبيل الله؛ فقد روى: (( يوم من إمام عادل، أفضل من عبادة ستين سنة ) ) [1] .

ويقول في الحسبة:

(( وجميع الولايات الإسلامية، إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. سواء في ذلك ولاية الحرب الكبرى، مثل نيابة السلطنة. والصغرى مثل ولاية الشرطة، وولاية الحكم، أو ولاية المال، وهي ولاية الدواوين المالية، وولاية الحسبة ) ) [2] .

من تلك العبارات السابقة وغيرها من العبارات التي لم أوردها خشية الإطالة، نوضح أن مقاصد الولاية في الإسلام كما يرى ابن تيمية هي إصلاح الدين والدنيا وقيام الناس بالقسط في حقوق الله والعباد وإعلاء كلمة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أركان الولاية: يرى ابن تيمية - رحمه الله - أن الولاية لها ركنان هما: القوة والأمانة، وأورد لذلك أدلة من الكتاب، فأورد قوله تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [3] . وقال صاحب مصر ليوسف عليه السلام: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [4] . وقال تعالى في صفة جبريل: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [5] .

والمراد بالقوة في الآية الأولى معناها (القوة الجسدية، وقوة الشخصية، أي الإنسان الذي يحزم أمره، فيقرر ما يراه واجبًا في موضع التقرير، وينفذ قراره من غير تردد ولا توان.

أما الأمانة فأمر أولي، لا بد من اقترانه بالقوة، حتى تسير قرارات الوالي وفق مقتضيات الحق والعدل.

وجاءت السنة النبوية مؤكدة للآيات الكريمات، فقد ورد في صحيح مسلم: عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا أبا ذر! إنك

(1) السياسة - ص 24.

(2) الحسبة - ص 21.

(3) الآية (26) من سورة القصص.

(4) الآية (54) من سورة يوسف.

(5) الآيات: (19 إلى 21) من سورة التكوير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت