فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 173

مما سبق يتضح أن كلا المفهومين متقاربان، إن لم يكونا لمعنى واحد، حيث إن الأركان هي نفسها في كلا التعريفين، إلا أن التعريف الأول ذكر الركن الثالث بأنه السيادة، وفي التعريف الثاني بأنه السلطة. والسيادة والسلطة بمعنى واحد.

السلطة العامة:

يربط ابن تيمية بين سلطة الدولة والشريعة، فيرى أن الشريعة مصدر للسلطة وبناء على ذلك فإنه يرى أن الطاعة للسلطة لا تتم إذا كانت متفقة مع الشريعة.

ومن حيث نظرته إلى الدولة، فهو يرى قيامها على العدل، وليس المهم أن تكون للخليفة سلطات واسعة أو لا تكون، إنما المهم اهتمام الناس بالواجبات الدينية.

ولقد استهدف ابن تيمية - رحمه الله - من كل ذلك التأكيد على الوحدة بين الدين والدنيا، ومن هذه الوحدة ينتقل إلى ضرورة طاعة الحكومة القائمة على العدل.

أما بشأن رئاسة الدولة فإنه يرى أنها ضرورية لتحقيق الخير ومنع الشر، وأن كل ذلك لا يمكن أن يتم إلا بتوفر القوة والإمارة (( السلطة ) )، وهو يرى أن ممارسة السلطة العادلة واجب ديني وأنه طريق صحيح للتقرب إلى الله.

يقول ابن تيمية - رحمه الله: (( ولأن الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد، ونصر المظلوم، وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة ) ) [1] .

ويقول - رحمه الله: (( فالواجب اتخاذ الإمارة دينًا وقربة ليتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال بها ... ) ) [2] .

ولما كان هذا، كان من الضروري اختيار الرجل الصحيح لشغل الوظيفة العامة، بعبارة أخرى اختيار الرجل ذو الكفاءة والإخلاص لملء هذه الوظيفة.

وبتقديمه الكفاءة يكون - رحمه الله - قد نظر نظرة عملية إلى السياسة، لأن الورع وحده لا يكفي.

وفي هذا يقول ابن تيمية - رحمه الله:

(1) السياسة - ص 161 - 162.

(2) السياسة - ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت