الصفحة 101 من 108

يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ، قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [1] .

بهذه الآيات ونحوها وهو كثير في القرآن الكريم، سطع على الإنسان نور بصره، أنه لم يخلق ليقاد بالزمام، وبهذا النور نفض على نفسه قوى التسخير والبشرى، وعرف عزته وسلطانه على نفسه وقلبه وحياته، وعرف أنه لا يخضع لغير خالقه الذي بيده أمره.

ولا ريب أن هذا المبدأ له المكانة الأولى في الأصول المقومة للإنسانية الفاضلة.

واليك مبدأ آخر يليه، وقد عزت به الإنسانية، واتخذت منه سبيلها على أساس من معاني السمو الإنساني الذي لا يعرف الجنسية؛ ولا التعصب لذات النفس؛ وإنما يعرف الأخوة الإنسانية والرحم الآدمي العام {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [2] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [3] .

وجاء في خطبة الوداع التي توج بها صاحب الميلاد دعوته «أيها الناس، إن ربكم واحد، وان أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى.

وفي ظل هذا المبدأ، تناسى كثير من الناس الجنسيات، وعرفوا تكاتف القلوب، واتحاد القوى على إشاعة الخير، والنهوض بالإنسانية العامة.

هذان مبدآن، هما أولى نتائج الميلاد المحمدي، قد انتفع الناس بهما حينًا من الدهر، وتلقنهما الغرب من الشرق؛ وسرت فيهم روح الحرية والاستقلال في البحث والرأي وإدارة الشئون؛ كما سرى فيهم روح التعاون فيما بينهم فتكتلوا وانتفعوا.

فهل لقادة اليوم وقد بدت في بعض آفاقنا آيات الرجوع إلى عهد التبعية البشرية، وعهد التكتل الجنسي، هل لهم أن يسارعوا فيقفوا بجماعات المسلمين عند الحد الذي رسمه فاطر السموات والأرض؟

(1) يونس: 35.

(2) النساء: 9.

(3) الحجرات: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت