الصفحة 6 من 108

قال الله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [1] . وقال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [2] . وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [3] . وقال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [4] . وقال تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [5] . وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [6] .

هذا هو القرآن، نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليرشد الناس به إلى ما يجب أن يأخذوا به أنفسهم، وينظموا به حياتهم، ويكوّنوا به مجتمعهم على الوجه الذي يسعدهم في الدنيا؛ بالعزة والسلطان، والتمكين والهيمنة على الحق، وفي الآخرة، بالرحمة الدائمة، وبالنعيم المقيم، فتكمل للإنسان سعادته في الأولى والآخرة.

جاء القرآن الكريم؛ وفي العالم مجتمعات مختلفة الأسس والغايات؛ استمدت حياتها من أوضاع بشرية، وأفكار إنسانية بحتة؛ فاتخذ بعضها العصبية الجنسية أساسًا للحياة، واتخذ البعض الآخر أساس حياته، العصبية الإقليمية.

والعصبية الجنسية والعصبية الإقليمية، كلتاهما وليدة نزعات خاصة لا تمت إلى القلب الإنساني، ولا إلى الصالح العام البشري وفيما بينهما يذوب الضمير العالمي، والروح الإنساني، ويقضي على الرحم العام، التي يقضي بالتعاون العام، وبالسلام العام، وبالحدب على المصالح العامة، ويصيّر أفراد الإنسان ومجتمعاته، كالحيوانات المفترسة؛ يفتك قويها بضعيفها، ويأكل كبيرها صغيرها.

(1) البقرة: 2.

(2) الأنعام: 92.

(3) الأنعام: 153.

(4) يونس: 57، 58.

(5) هود: 1.

(6) الإسراء: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت