الصفحة 33 من 108

تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها». ويشير الحديث إلى وقت حضانة المرض المعروف في لسان الأطباء «وفر من المجذوم كما تفر من الأسد» وجاء فيها النهي عن قضاء الحاجة من بول أو براز في الماء الذي يستعمله الناس في وضوئهم واغتسالهم وسائر شئونهم، وفي طريقهم الذي فيه يمشون، وفي ظلهم الذي به يستظلون، وموارد مياههم التي عليها يجلسون، ومن ذلك شواطئ الترع والقنوات والأنهار «اتقوا الملاعن الثلاث، البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» .

وأطلق الرسول عليها الملاعن لأنها تسبب لعن الناس لمن يفعلها وقد ثبت طبيًا أن هذا الصنيع مع قذارته وتقزز النفوس منه، يولد أمراضًا وبائية، كما يولد أمراض الإنكلستوما، والدوسنطاريا، وهذا هو السر في كثرة المصابين بهذين المرضين من أبناء الريف الذي لا يتحرز أهله عن هذا الصنيع، وإني أعتقد أنهم إذا عرفوا أنه مما يغضب الله ويسخطه عليهم رسوله، ويستوجب اللعن والطرد من رحمة الله لما فعلوه ولما سكتوا عمن يفعله.

وجاء أيضًا في الإرشادات النبوية، التحذير من ترك أواني الطعام والشراب مكشوفة «أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم، وأغلقوا الأبواب، وأوكئوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب» ، أي غطوا الطعام واربطوا قرب الماء، وذلك حفظًا للطعام والشراب من سقوط الحشرات المؤذية التي تولد جراثيم المرض، وهذا كله من باب الوقاية والتحفظ من الأمراض وأسبابها.

وإذا كانت الوقاية كما يقولون خيرًا من العلاج، فإن الإسلام ضمن العبادات التي أمر بها، تقربًا إلى الله، كثيرًا من أنواع الوقاية التي تحفظ الإنسان إذا داوم عليها، وأداها حقها، من التعرض للإصابات الجوية بسبب الأتربة والحرارة، ومن ذلك أمر في الوضوء للصلوات الخمس، بغسل الوجه والأطراف، الأيدي والأرجل، وبمسح الأذنين، كما طلب السواك والمضمضة والاستنشاق حفظًا للفم والأنف والأسنان ومن كلامه في السواك «ما لكم تدخلون علي قلحًا، استاكوا» يريد تبكيتهم على دخولهم عليه وأسنانهم مصفرة، تنبعث منها الرائحة، وفي السواك أيضًا يقول «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» وكلنا يعرف شدة حرص الأطباء وكثرة وصاياهم على تنظيف الأسنان التي تولد قذارتها أنواعًا من الأمراض في كثير من الأجهزة.

هذه بعض الإرشادات التي جاء بها الإسلام قرآنًا وسنة في المحافظة على الصحة وعلاج الأمراض البدنية، وقد أثبت الطب صحتها وعظم نتائجها في الوقاية، وحفظ الصحة وقد جاءت هذه الإرشادات بجانب الإرشادات الأخرى التي رسمها الإسلام لعلاج القلوب ووقايتها من أمراضها، كالشهوة والغضب والحقد، وما إليها مما يفسد على الناس مجتمعهم، وبهذه وتلك إذا ترسمها الإنسان، سلم في قلبه وعقله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت