الصفحة 41 من 108

وإذا بحثنا عن عدم قوة الإرشاد في المجتمع أو عدم قيامها بواجبها على الوجه المحقق للخير، لوجدناه يرجع إلى عدم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتق الأفراد بالنسبة للمجتمع، أو الجهل بما يجب أن تكون عليه الدعوة والإرشاد ومن الحكمة والموعظة الحسنة، أو فقدان الشجاعة الإيمانية في مجابهة الناس بالحق، وهذه الثلاثة: عدم الشعور بالمسؤولية، والجهل بطريقة الدعوة، وفقدان الشجاعة، من أقوى عوامل الفتك بالمجتمعات.

أما السبب في عدم قوة الاستماع، فهو شيء واحد هو الغرور بالنفس والاطمئنان إليها فيما نراه ومن هنا، ينصرف الناس إلى الفساد وهم يعتقدون أنه صلاح، وإلى الشر، وهم يعتقدون أنه خير، وإلى الباطل، وهم يعتقدون أنه حق وإلى الخيانة، وهم يعتقدون أنها أمانة، وإلى الغش والخداع، وهم يعتقدون أنهما إخلاص، وهكذا تنقلب الفضائل بالغرور إلى رذائل والمقويات إلى مضعفات، فينتاب المجتمع الضعف والانحلال.

هذا هو الوضع الإسلامي في علاقة الأفراد بالمجتمع فيما يختص بالمسؤولية الأدبية وقد آمن به المسلمون الأولون، فأخلصوا في الدعوة، وأخلصوا في الاستماع، وبذلك استقامت شئونهم وتقدمت حياتهم وإذا كان هذا الوضع من سنن الاجتماع، وقدره الإسلام ودعا إليه، فإن مجتمعنا لا يعود إليه مجده إلا إذا طهر نفسه من الذاتية والغرور، وعاد إلى سنة الأولين فدعا وأخلص واستمع واتبع: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [1] .

(1) الأنفال: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت