كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون:4] وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ [المنافقون:5] سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [المنافقون:6] هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ [المنافقون:7] يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [المنافقون:8] }
إذا حضر المنافقون مجلس الرسول قالوا بألسنتهم نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسول الله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فيما أظهروه من شهادتهم لك وحلفوا عليه بألسنتهم وأضمروا الكفر به. جعل المنافقون أيمانهم سترة ووقاية لهم من المؤاخذة والعذاب ومنعوا أنفسهم ومنعوا الناس عن الإيمان بالله إنهم بئس ما كانوا يعملون ذلك النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران واستبدالهم الضلالة بالهدى فطبع الله على قلوبهم فهم لايفقهون وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم لفصاحتها كأنهم أخشاب ملقاة على الحائط التي لا حياة فيها ومع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع والجبن كلما وقع أمر أو خوف يعتقدون أنه نازل بهم عن هم الأعداء الحقيقيون للمؤمنين فخذ حذرك منهم أخزاهم الله وطردهم من رحمته كيف ينصرفون عن الحق إلى النفاق والضلال؟
¤عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنة وطعامهم نهبة وغنيمتهم غلول ولا يقربون المساجد إلا هجرا ولا يأتون الصلاة إلا دبرا مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون خشب بالليل صخب بالنهار]
وإذا قيل لهم تعالوا تائبين معتذرين عمَّا بدر منكم من سيِّئ القول وسفه الحديث يستغفر لكم رسول الله ويسأل الله لكم العفو والمغفرة عن ذنوبكم أمالوا رؤوسهم وحركوها استهزاءً واستكبارًا ورأيتهم يعرضون عنك وهم مستكبرون عن الامتثال لما طُلِب منهم. فقال تعالى سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين لإصرارهم على الفسق ورسوخهم في الكفر إن الله لا يوفِّق للإيمان القوم الكافرين به الخارجين عن طاعته.
هم الذين يقولون لأهل"المدينة"لا تنفقوا على أصحاب رسول الله من المهاجرين حتى يتفرقوا عنه ولله وحده خزائن السموات والأرض وما فيهما من أرزاق يعطيها من يشاء ويمنعها عمَّن يشاء ولكن المنافقين لا يفقهون يقول المنافقون: لئن عُدْنا إلى"المدينة"ليخرجنَّ فريقنا الأعزُّ منها فريق المؤمنين الأذل ولله العزة ولرسوله صلى الله عليه وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون لجهلهم.