فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 48

يخبر تعالى عن المنافقين بأنهم يظهرون طاعتهم للرسول وما جاء به وهم في مجلسه فإذا ابتعدوا عنه وانصرفوا عن مجلسه دبَّر جماعة منهم ليلا غير ما أعلنوه من الطاعة وما علموا أن الله يحصي عليهم ما يدبرون وسيجازيهم عليه أتم الجزاء فتول عنهم ولا تهتم بهم فإنهم لن يضروك وتوكل على الله كفي بالله وليا ونصيرا.

إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:49] }

يقول أهل الشرك والنفاق ومرضى القلوب وهم يرون قلة المسلمين وكثرة عدوهم غرَّ المسلمين دينُهم فأوردهم هذه الموارد ولم يدرك المنافقون أنه من يتوكل على الله ويثق بوعده فإن الله لن يخذله فإن الله عزيز لا يعجزه شيء حكيم في تدبيره وصنعه وبشر سبحانه وتعالي المؤمنين بقوله َإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:66]

الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:97] }

يخبر تعالي بأن الأعراب (البدو) أشد كفرًا ونفاقًا من أهل الحضر لجفائهم وقسوة قلوبهم وبُعدهم عن العلم والعلماء ومجالس الوعظ والذكر فهم لذلك أحق بأن لا يعلموا حدود الدين وما أنزل الله من الشرائع والأحكام والله عليم بحال هؤلاء جميعًا حكيم في تدبيره لأمور عباده.

وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون [التوبة:124] وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة:125] أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ [التوبة:126] وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون [التوبة:127] لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:128] }

إذا ما أنزل الله سورة من سور القرآن على رسوله فمِن المنافقين من يقول إنكارًا واستهزاءً أيُّكم زادته هذه السورة تصديقًا بالله وآياته؟ فأما الذين آمنوا بالله ورسوله فزادتهم إيمانًا وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الإيمان واليقين وأما الذين في قلوبهم نفاق وشك في دين الله فإن نزول السورة يزيدهم نفاقًا وشكًا إلى ما هم عليه من النفاق والشك ويموتوا وهم كافرون كما قال تعالى وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا [الإسراء:82] وقال تعالي قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ [فصلت:44]

إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1] اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [المنافقون:2] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [المنافقون:3] وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت