الوكالة: وهي في اللّغة التّفويض. وعرّفها الفقهاء بأنّها إقامة الإنسان غيره مقام نفسه فيما يقبل الإنابة. والوكالة عامّة في كلّ ما تصحّ النّيابة فيه. الوكالة في كل شيء جائزة إلا فيما أجمع على أنه لا تصح فيه من العبادات وما جرى مجراها.
وشروط الوكيل أن لا يكون ممنوعا بالشرع من تصرفه في الشيء الذي وكل فيه، فلا يصح توكيل الصبي ولا المجنون ولا المرأة على عقد النكاح.
وشرط محل التوكيل أن يكون قابلا للنيابة مثل البيع والحوالة والضمان وسائر العقود والفسوخ والشركة والوكالة والمصارفة والمجاعلة والمساقاة والطلاق والنكاح والخلع والصلح. ولا تجوز في العبادات البدنية، وتجوز في المالية كالصدقة والزكاة والحج، وتجوز عند مالك في الخصومة على الإقرار والإنكار.
والوكالة عقد يلزم بالإيجاب والقبول كسائر العقود، وليست هي من العقود اللازمة بل الجائزة.
(( بداية المجتهد ونهاية المقتصد ) ).
معرفة السنن والآثار للبيهقي: عن عروة البارقي، أن النبي صلى الله عليه وسلم: أعطاه دينارا ليشتري له شاة للأضحية، فاشترى به شاتين، فباع إحداهما بدينار وأتى النبي صلى الله عليه وسلم: بشاة ودينار، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب ربح فيه.
واحتج الشافعي رحمه الله في جواز الوكالة بآية الحكمين، وبما روي عن علي رضي الله عنه في بعثه الحكمين عند شقاق الزوجين قال الشافعي: «وأقبل الوكالة من الحاضر من الرجال والنساء في العذر، وغير العذر. وقد كان علي رضي الله عنه، وكل عند عثمان عبد الله بن جعفر، وعلي حاضر، فقيل: ذلك عثمان، وكان يوكل قبل عبد الله بن جعفر عقيل بن أبي طالب، ولا أحسبه كان يوكله إلا عند عمر بن الخطاب، ولعل عند أبي بكر الصديق رضي الله عنهم» .