وشركة الوجوه عند مالك والشافعي باطلة؛ وقال أبو حنيفة: جائزة. وهذه الشركة هي الشركة على الذمم من غير صنعة ولا مال.
وعمدة مالك والشافعي أن الشركة إنما تتعلق على المال أو على العمل، وكلاهما معدومان في هذه المسألة مع ما في ذلك من الغرر، لأن كل واحد منهما عاوض صاحبه بكسب غير محدود بصناعة ولا عمل مخصوص؛ وأبو حنيفة يعتمد أنه عمل من الأعمال فجاز أن تنعقد عليه الشركة.
وهي من العقود الجائزة لا من العقود اللازمة: أي لأحد الشريكين أن ينفصل من الشركة متى شاء، وهي عقد غير موروث.
= {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ [القصص: 27] } }.
{عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . قال المهلب: ليس كما ترجم؛ لأن العمل عندهم كان معلوما من سقي وحرث ورعي وما شاكل أعمال البادية في مهنة أهلها، فهذا متعارف وإن لم يبين له أشخاص الأعمال ولا مقاديرها؛ مثل أن يقول له: إنك تحرث كذا من السنة، وترعى كذا من السنة، فهذا إنما هو على المعهود من خدمة البادية. تفسير القرطبي
معرفة السنن والآثار للبيهقي: عن أبي هريرة: «أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» . وان رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره» . وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن استأجر أجيرا فليعلمه أجره» . وعن عمر بن الخطاب قال: أيما رجل أكرى كراء فجاوز صاحبه ذا الحليفة فقد وجب كراؤه ولا ضمان عليه.