الصفحة 19 من 59

فأما بيع النجاسات فالأصل في تحريمها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويستصبح بها؟ فقال: لعن الله اليهود حرمت الشحوم عليهم فباعوها وأكلوا أثمانها"وقال في الخمر"إن الذي حرم شربها حرم بيعها".

والنجاسات على ضربين: الاول: ضرب اتفق المسلمون على تحريم بيعها وهي الخمر وأنها نجسة، والميتة بجميع أجزائها التي تقبل الحياة، وكذلك الخنزير بجميع أجزائه التي تقبل الحياة.

والثاني: النجاسات التي تدعو الضرورة إلى استعمالها كالرجيع والزبل الذي يتخذ في البساتين، فاختلف في بيعها في المذهب فقيل بمنعها مطلقا، وقيل بإجازتها مطلقا، وقيل بالفرق بين العذرة والزبل: أعني إباحة الزبل ومنع العذرة.

واتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين: في البيع، وفيما تقرر في الذمة من بيع أو سلف أو غير ذلك. فأما الربا فيما تقرر في الذمة فهو صنفان: صنف متفق عليه، وهو ربا الجاهلية الذي نهي عنه، وذلك أنهم كانوا يسلفون بالزيادة وينظرون، فكانوا يقولون: أنظرني أزدك، وهذا هو الذي عناه عليه الصلاة والسلام بقوله في حجة الوداع"ألا وإن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب، والثاني"ضع وتعجل"."

وأما الربا في البيع فإن العلماء أجمعوا على أنه صنفان: نسيئة وتفاضل.

الأشياء التي لا يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النَّساء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت