الصفحة 45 من 59

ولم يكن في التشريع المصرى قبل صدور قانون الوصية الواجبة سنة 1946 م نصيب لاولاد الابن المتوفي في حياة ابيه من ميراث الجد. فاوجب قانون الوصية الواجبة لفرع من يموت في حياة احد ابويه علي جده او جدته وصية تستمد قوتها من القانون. والذى دعا الي ذلك هو ان الشخص الذى يموت في حياة أبيه او أمه قد يحرم ذريته من الميراث الذى يستحقه لو عاش الي وفاة والديه, بسبب من يحجيهم من الميراث, وبذلك يصير اولاده في فقر مدقع, مع ان اعمامهم يكونون في سعة من العيش. وقد يكون المال الذى خلفه الجد من صنع الابن المتوفي, ولا ذنب لاولاده في الحرمان من هذا المال الا موت ابيهم المبكر, فيجتمع عليهم ذل الحاجة, وفقد الوالد. وقد يكون الاحفاد في حياة جدهم يمونهم ويغدق عليهم, وهم احب الي نفسه ويرغب ان يوصي لهم يشيء من ماله ولكن المنية تعاجله فلم يوص. ولذلك كان قانون الوصية الواجبة من باب الاجتهاد الذى امر به الشرع الاسلامي:

معرفة السنن والآثار للبيهقي: {عن معاذ بن جبل قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال لي: «كيف تقضي إن عرض قضاء؟» قال قلت: أقضي بما في كتاب الله عز وجل. قال: «فإن لم يكن في كتاب الله عز وجل» ؟ قال قلت: أقضي بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «فإن لم يكن قضى به الرسول» ؟ قال: قلت: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب صدري وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله» } . آلو: أقصر وأدخر جهدي.

وهذا يرد مطاعن اهل الجهالة والعمي الذين لا يعلمون من الاسلام الا القشور, ويتقولون بان قانون الوصية الواجبة مخالف للشريعة الاسلامية, واين بذهب حديث معاذ ابن جبل هذا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت