القسم الثالث: ضمان الطلب وهو أن يلتزم الضامن طلب الغريم والتفتيش عليه. وهذا القسم يصح فيه ضمان غير المال ولا تشغيل ذمة الضامن بالمال إلا إذا ثبت تفريطه في الإتيان بالمضمون أو في الدلالة علم موضعه وتركه فشغل الضامن في هذا القسم تتوقف على تفريط الضامن أو تهريبه وبذلك يتضح أن شغل الذمة لا يتوقف على شيء في ضمان المال. ويتوقف على عدم الإتيان بالمضمون في ضمان الوجه. ويتوقف على تفريط الضامن في ضمان الطلب. فالطلب على الوجه الذي يشمل أقسام الضمان الثلاثة.
الحنابلة - قالوا: ضمان الديون الثابتة فإذا ضمن شخص آخر في دين فقد شغلت ذمته بذلك الدين كذمة المديون الأصلي فلم الدين فلم ينتقل الدين من ذمة المضمون إلى الضامن بل باق مع شغل الضامن ولصاحب الدين الحق في مطالبة الاثنين فإذا برئت ذمة المضمون الأصلي بقضاء أو حوالة فقد برئت ذمة الضامن لأنه تابع للمضمون. أما إذا برئت ذمة الضامن فان المضمون لم تبرأ ذمته.
صحيح البخارى: {كانوا لا يضمنون من النفحة ويضمنون من رد العنان. وقال حماد: لا تضمن النفحة إلا أن ينخس إنسان الدابة. وقال شريح لا يضمن ما عاقبت أن يضربها فتضرب برجلها. وقال الحكم: إذا ساق المكاري حمارا عليه امرأة فتخر لا شيء عليه. وقال الشعبي: إذا ساق دابة فأتعبها فهو ضامن لما أصابت وإن كان خلفها مترسلا لم يضمن} . [ش: (كانوا) أي العلماء من الصحابة والتابعين. (من النفحة) ما تلف بسبب ضربة رجل الدابة. (رد العنان) هو ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب حيث أراد فإذا لفتها به إلى جهة فضربت برجلها شيئا ضمنه وإذا ضربت دون ذلك لا يضمن. (ينخس) من النخس وهو غرز مؤخر الدابة أو جنبها بعود ونحوه. (ما عاقبت) أي ما أتلفته عقوبة. كأن ضربها أحد فضربته فأتلفت شيئا بضربها من مال أو نفس. (المكاري) الذي يؤاجر الدواب. (فتخر) فتسقط. (مترسلا) متسهلا في السير لا يسوقها ولا يحثها] .