فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 69

وهذا الصنيع هو تعامل مقصدي يحصر معنى الحديث في الموصى به فيكون المقصد مخصصًا فيدرأ التعارض ويعضد هذا الفهم أنهم كانوا في الجاهلية يوصون بالنياحة كما في قول طرفة: فَإِن مُتُّ فَاِنعيني بِما أَنا أَهلُهُ ... وَشُقّي عَلَيَّ الجَيبَ يا اِبنَةَ مَعبَدِ

وقول لبيد: تَمَنّى اِبنَتايَ أَن يَعيشَ أَبوهُما ... وَهَل أَنا إِلّا مِن رَبيعَةَ أَو مُضَر

مالك بن الريب:

إِذا متُّ فَاِعتادي القُبورَ وَسَلِّمي ... عَلى الرَمسِ أُسقيتِ السَحابَ الغَوادِيا

أما عائشة رضي الله عنها فقد قدمت عموم الآية وردت الخبر جملة وتفصيلا، قائلة عن ابن عمر: إنه ما كذب ولعله نسي أو أخطأ.

المنحَى الثالث:

العدولُ عن ظاهرِ النصِّ لقرينةٍ مقصديةٍ، فيكونُ المقصدُ أساسَ التأويلِ، كتأويلِ المالكيةِ والأحنافِ حديثَ: «المتبايعانِ بالخيارِ مَا لمْ يتفرَّقا» . بالمتساومين كما يقول الشريف التلمساني في كتابه مفتاح الوصول إلي تخريج الفروع على الأصول.

ولأنَّ التأويلَ هوَ صرفُ لِلَّفظِ عَن ظاهرِه إلى معنًى مرجوحٍ لدليلٍ، والمقصدُ هوَ الانضباطُ فِي المعاملاتِ، ولأنَّ البقاءَ فِي المجلسِ لاَ حدَّ لهُ ولا ضبطَ. وقد أشار مالك رحمه الله إلى ذلك في الموطأ.

المنحى الرابع:

يحتاجُ للمقاصدِ فِي الحمايةِ والذرائعِ والمئالاتِ.

وهوَ المعبَّرُ عنهُ بسدِّ الذرائعِ والنظرِ فِي المئالاتِ.

وقدْ منعَ المالكيةُ والحنابلةُ بيعَ العينةِ بناءً علَى قصدِ التحايلِ علَى الرَّبا؛ لأنهُم فهمُوا قصدَ الشارعِ تحريمَ الزيادةِ ومَا يئولُ إليهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت