فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 69

سادسًا: عقود المستقبليات: وهي شبيهة بالسلم. والسلم مشروع بعموم الكتاب ونصوص السنّة وإجماع الأمّة. أما عموم القرآن فهو قوله تعالى (وأحلَّ الله البيع) والسلم بيع، وأما السنّة فالحديث المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قدم المدينة وهم يسلفون في التمر العام والعامين فقال: (من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم) .إلاَّ أن سلم البورصات الذي يسمى بالمستقبليات أو البيوع الآجلة أنواع منوعة وألوان متلونة فمنها ما يكون على سلع وهي معاملات تتحكم فيها قوانين البورصة وأعرافها.

ومن أهمها أن يبيع الإنسان سلعة من شخص إلى أجل يتم فيه التسليم والبائع لا يملك السلعة إلاّ أنه يمكنه الحصول عليها عند الأجل المحدد. إلاّ أن المشتري لا يدفع الثمن الآن بل سيدفعه فقط عند تسليم السلعة أو التصفية. وتمكن الزيادة في الأجل مقابل ثمن وهذه حرام. أما العقد في أصله فهو سلم، إذ أن السلم هو بيع سلعة موصوفة في الذمة مقابل ثمن عاجل من غير جنسها. وقد اختلفت عبارات العلماء في تعريف السلم طبقًا لاختلافهم في بعض صور السلم وصيغه فقد عبّر أكثرهم بأن الثمن يدفع في المجلس بينما عبّر البعض بأنه يدفع عاجلًا. ولعل أهم عقدة في هذا العقد هي أن الثمن فيه مؤجل أو ما يسمى بتأجيل العوضين وهذا يخالف رأي جمهور العلماء، وهذه العقدة جعلت كافة الكتّاب الإسلاميين المعاصرين في الأوراق المالية يجزمون بأن هذه المعاملة ممنوعة شرعًا وطبقًا لذلك ضربوا صفحًا عن هذه المعاملة وجاءت قرارات المجامع الفقهية لتسير في هذا الاتجاه وتصب في هذا المجرى.

ويمكن أن تجوز بحسب ما قدمنا في تأجيل البدلين إذا انضبط بضوابط تبعد الخصومة وأسباب البغضاء.

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت