ولهذا فلا تجيزه الحاجة الماسة وذلك بسبب الوعيد وعدم الاستثناء فيه وتعدد مقاصد التحريم وأنه ليس خاصًا بالبيوع، وإنما تبيحه الضرورة الحاقة في نفس منزلة غصب مال الغير كما أشار إليه السيوطي في المعاملات الفاسدة [1] .
ولهذا فيجب أن نضبط التعامل مع المقاصد بالضوابط الخمسة التالية:
الضابط الأول: هو التحقق من المقصد الأصلي الذي من أجله مُنعت المعاملة؛ لأنه بدون التحقُّق من المقصد الأصلي لا يمكن أن يلغي؛ إذ يمكن أن ينصرف إلى التعبد مباشرة؛ لأن الأصل في المصلحة تعبدي كما يقول الشاطبي لأن الشارع هو الذي حدَّدها، وهي مسألة مختلف فيها.
الضابط الثاني: أن يكون ذلك المقصدُ وصفًا ظاهرًا منضبطًا؛ لأنه إذا لم يكن كذلك فلا يمكن التعليل به؛ فالغرر مثلا يورث البغضاء، والبغضاء صفة نفسية، فهو من باب الحكمة التي قد نلجأ إليها التعليل على خلاف.
الضابط الثالث: أن نحدد درجة المقصد في سلم المقاصد.
الضابط الرابع: النظر في النصوص الجزئية المؤسسة للحكم لأنه من خلالها يمكن ضبط التصرف في ضوء تأكيد الشارع على الحكم أو عدمه ليكون للمقصد مكانه.
الضابط الخامس: هل المقصد منصوص أو مستنبط في الحالة الأولى يرتفع الحكم بزواله وفي الثانية لا يرتفع لكنه يمكن أن يخصص.
ولهذا احتاج الأمر إلى ميزان لضبط التجاذب بين كفتي التحريم والتحليل الناشئ عن قيام التعارض بين النصوص الجزئية وبين المقاصد والقواعد هذه مؤشراته.
(1) - السيوطي ... الأشباه والنظائر