مقصد الابتلاء (ليبلوكم أيكم أحسن عملا .. ) (ليبلوكم فيما آتاكم) (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه .. ) والابتلاء مقصد كبير يترجح بين القدري والتشريعي وقد قال بعض العلماء إنه المقصود بالتكليف، قال في مراقي السعود:
للامتثال كلف الرقيب ... فموجب تمكنا مصيب
أو بينه والابتلا ترددا ... شرط تمكن عليه فقدا
وهو مجال يشترك فيه المال مع غيره.
مقصد العمارة (هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) أي طلب منكم عمارتها فعمارة الأرض تكون بطرق شتى منها التناسل ومنها إيجاد الوسائل الضرورية للحياة بالتعامل مع الأرض وما ذرأ الباري جل وعلا فيها من حيوان ونبات (والأرض وضعها للأنام) ومنها إثارة الأرض (وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها) فإثارة الأرض أساس العمران فأثاروا الأرض حركوها للزارعة والغرس وحفروا فيها الآبار لاستخراج المياه الجوفية وفتشوا في أعماقها عن المعادن والكنوز وهكذا تصبح الإثارة هي أساس المال والتملك.
مقصد الاستخلاف: فالاستخلاف هو أن يقوم النائب عمن أنابه بتنفيذ أمره في هذا الكون.
ولا شك أن مقصد الاستخلاف يحمل الإنسان واجبًا للقيام بعمارة الأرض قيامًا بمهمة الخلافة من جهة ويجعله من جهة أخرى مقيدًا بأوامر وتعاليم من استخلفه كما قدمنا.
وإذا كان الأمر على ما ذُكر من أنَّ الإنسان إنما هو نائب ووكيل عن الله جل وعلا - وقد ورد من جهة أخرى إن الناس عيال الله- فهل يرضى المالك الأصلي أن يجيع الوكيل عياله ويمنعهم رزقهم ذلك هو محك الابتلاء وميدان الاختبار وذلك مقصد آخر.