فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 69

إن الظروف التي نعيشها في العالم الإسلامي من انتشار الفقر وعدم الإنتاجية في الأمة وتعطل القوى العاملة وندرة أدوات الإنتاج الكبيرة كالمصانع إن لم يكن انعدامها في بعض الأقطار، تجعل العودة إلى مفهوم الاستخلاف لرسم سياسة مالية جديدة في صياغتها قديمة في محتواها ومضمونها قدم الشريعة المطهرة، تضمن تداول المال في المبادلات التجارية وليس تكديسه وتجميده في البنوك، تضمن توظيف المال في المشاريع المنتجة التي تنفع جماهير الأمة من عمال ومستخدمين وتجار صغار وغيرهم، تضمن تجنب الربا وأكل المال بالباطل، وتضمن في النهاية إيصال الحقوق إلى ذويها إلى الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل حتى يتزكى المال ويطهر ويجلب لصاحبه السعادة الحقيقية.

العدل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) وهو مقصد عام لكل شئون الحياة وللمال منه نصيب.

فهذه المقاصد مقاصد عامة تقوم عليها الشريعة وقضايا المال أما المقاصد الخاصة فيرى ابن عاشور أن المقاصد المعتبرة في المال خمسة هي: الرواج ووضوح الأموال وحفظها وثباتها والعدل فيها.

فالرواج عنده هو التداول، وإن كانت كلمة التداول أو التبادل التي عبر بها إمام الحرمين أولى؛ لأن الرواج ضد الكساد والتداول ضد الكنز والاحتكار، أما الوضوح فشرعت له وسائل التوثيق من إشهاد وكتابة ورهن والبعد عن الغرر وعن أسباب الخصومة وأما حفظها فهو من جهة الوجود صيانتها وتنميتها ومن جهة العدم المنع من الاعتداء عليها فلا يحل وأما الثبات فهو إقرارها لأصحابها وانبنى عليه شروط العقود.

وأما العدل فيها فاستبعاد الظلم في كسبها واستبعاد الظلم في توزيعها.

والثبات والحفظ من وسائل العدل لأن العدل من جهة الكسب ومن جهة الإنفاق ومن جهة التصرف وكذلك فإن الحفظ أيضا مقصد أعلى لأنه ضروري وما سماه بالثبات والوضوح من وسائله كما أنَّ ما سماه بالرواج قد يكون وسيلة من وسائل الحفظ، فالحفظ يكون من جهة الوجود بحسن التدبير والتثمير والادخار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت