فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 69

ومن جهة العدم بعدم التبذير والإضاعة وتحريم الاعتداء عليه غصبًا وسرقة وغشًا وخديعة.

والحق أن للمال مقاصد بعضها أصلي وبعضها تبعي وبعضها كلي وبعضها جزئي وكل هذه المقاصد الكلية والجزئية مستقاة من الكتاب والسنة من حفظ (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) (ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل)

وتوثيق (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى)

وتقابض (إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم) إلا هاء وهاء ونهي عن بيع الطعام قبل قبضه.

التداول= التبادل: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم)

(تديرونها بينكم) والأمر في مال اليتيم بالتحريك حتى لا تأكله الزكاة.

وإذا أردنا ترتيب هذه المقاصد من حيث المقصدية القائمة على وزن المصلحة فإن أعلى مقصد هو 1 - الكسب وإيجاد المال فإنَّ الإنسانَ لا تقوم بنيته ولا يتصور بقاؤه إلا بالمال.

ليحقق مقصد الاستعمار ويكون جديرا بالاستخلاف، وذلك أن الله أباح هذا الكون للإنسان وسخره له {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} .

وهذا الكون لم يبحه الله للإنسان إلا وقد قصد منه أن يستعملَه وينتفع به.

ولذا جاءت شريعتنا آمرة بالسعي ناهية عن الرهبانية وعن الانقطاع عن الكسب. وهنا يجب أن نستوعب معنى الزهد المطلوب شرعًا، لأنه قد يلتبس على الناس؛ فالناس يظنون أن الزهد مطلوبٌ على كل حال. بل هو من أحوال القلوب، بأن لا يعتمد الإنسان إلا على الله سبحانه وتعالى، فتكون الدنيا في يده وليست في قلبه، وهو يختص بأفراد الناس، وليس مطلوبا من الأمم، فلا يطلب من الدولة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت