3 -النهي بين المقاصد والوسائل: وذلك كالنهي المتعلق بمفسدات العقود فمنه نهي مقاصدي لا تبيحه إلا الضرورة الكبرى كتحريم ربا النسيئة فهو كما يقول ابن تيمية أشد من الميسر والقمار.
ونهي ذرائعي أو تبعي كقضايا العينة وبيوع الآجال تبيحه الحاجة قال ابن القيم: في إعلام الموقعين:"وما حُرِّمَ سدًا للذريعة أُبيح للمصلحة الراجحة، كما أبيحت العرايا من ربا الفضل، وكما أبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر، وكما أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب والمعامل من جملة النظر المحرم، وكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجال حرم لسد ذريعة التشبيه بالنساء الملعون فاعله، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة" [1]
وهذا أمر نافع في عملية الاجتهاد الانتقائي فمحرمات المقاصد لا تواجه بالحاجات وإنما تواجه بالضرورات فلا بد من شيء من التمييز والقدرة على الوزن الثلاثي لدرجة الثبوت ودرجة النهي ومرتبة الحاجة.
ومن هذا القبيل التفريق بين الإجارة وبين البيع فمن الشائع وهو المعروف في المذاهب الفقهية أنَّ الإجارة في معلومية المنافع والأجرة كالبيع في معلومية الثمن والمثمن لكن كثيرًا من العلماء ترخصوا في الإجارة بجزء مجهول في الحال معلوم في المئال.
ففي شرح ميارة عند قول ناظم التحفة:
ما نصه: وما ذكره الشيخ من تبيين الأجر هو المشهور وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا بأس باستعمال الخياط المخالط الذي لا يكاد يخالف مستعمله دون تسمية أجر إذا فرغ أرضاه بشيء يعطيه ومن هذا اعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه وأخذ عطية ابن قيس فرسًا على النصف وأجاز ذلك الأوزاعي وأحمد بن حنبل. المواق، وكان سيدي بن السراج رحمه الله فيما هو جار على هذا لا يفتي
(1) - ابن القيم إعلام الموقعين 2/ 108 دار الكتب العلمية