فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 69

لأنَّ تركَ الاستفصال في طعام الذين أوتوا الكتاب يدل على جواز ذبحهم.

المنحى الحادي عشر:

مراعاةُ قصودِ العقودِ فِي التصحيحِ والإبطالِ والشروطِ.

ومعنَى هذا أنَّ مالكًا رحمهُ اللهُ تعالَى جعلَ لكلِّ عقدٍ قصودًا ملائمةً وقصودًا منافيةً وقصودًا غيرَ ملائمةٍ ولاَ منافيةٍ، ورتَّبَ تأثيرَ الشروطِ على هذِه القصود؛ فمنْ باعَ بشرطِ أنْ لاَ يبيعَ المشترِي ولا يهبَ فهذَا شرطٌ يُبطلُ العقدَ لأنَّه منافٍ للتمتعِ بحقوقِ الملكيةِ التِي منهَا حريةُ التصرُّفِ فِي المملوكِ. ومنْ باعَ بشرطِ رهنٍ أوْ حميلٍ كانَ الشرطُ والعقدُ صحيحينِ لملاءمته للتوثُّق مِن نتائج العقد، والوفاء بمقتضياتِه التِي هيَ مِن قصدِ العقدِ.

وأمَّا أبُو حنيفةَ فأبطلَ بالشروطِ، وفصَّل مالكٌ فِي الشروطِ وهوَ تفصيلٌ يجمعُ بينَ الأحاديثِ الواردةِ فِي البابِ.

وقدْ ذكرَ العلماءُ قصةَ عبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ وسؤالِه لأبِي حنيفةَ وابنِ شبرمةَ وابنِ أبِي ليلَى واختلافِهم فِي الشروطِ واحتجاجِ كلٍّ منهُم بحديثٍ رواهُ فِي المسألةِ.

المنحى الثاني عشر:

يُستنجدُ بالمقاصدِ في تَمييزِ عُقودِ المَعروفِ عن عُقودِ المُكايسةِ الصِّرفِةِ لإحداث حكم بين حكمين مما يجيز التجاوز عن بعض أسباب الفساد من غرر وجهالة وشبهة ربا.

المنحى الثالث عشر: أن العلة المستنبطة لا يمكن أن تلغي الحكم المعلل بها في حال تخلف العلة كالثمنية في النقدين بأن صار الذهب والفضة أو أحدهما غير رائج في الثمنية فإن ذلك لا يؤثر في أصل ربويتهما لأن الربوية منصوصة من الشارع متحققة فلا تكر عليها علة مستنبطة بالبطلان ومن جهة أخرى فإن مقصد الربوية يمنع التفاضل في النوع والنسيئة في الجنسين مقصد أصلى ابتدائي صريح فلا يكر عليه مقصد تابع في الرتبة مظنون في الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت