كمسألة جزء من المنسوج للخائط بخلاف قفيز الطحان.
إن وضعنا خارطة طريق للتعامل مع المقاصد الكلية والجزئية في المعاملات ألفينا أن بعضها موجه وليس منتجًا إلا من خلال الجزئيات المنصوصة أو القواعد الأشد لصوقًا بها لأنه عام جدًا ومشكك وفضفاض ويشتمل على درجات عديدة من الأحكام كالعدل مثلا فإنه قد يكون في درجة الوجوب وفي درجة الاستحباب وقد يختلف العلماء في بعض جزئياته إذا عرت من قرينة كمسألة نحلة الأولاد.
ولولا النصوص الكثيرة المتعلقة بالربا لما استبانت بعض العقول صلته بالظلم (وإنْ تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)
ولهذا فلا مناص من النظر في الجزئيات ووضع خريطة تراتبية لها والتفريق بين المبادئ الكبرى التي تحكم المعاملات والتي تمثل قيمًا موجهة جاذبة وحافزة من استخلاف واستعمار وعدل وبين المقاصد اللصيقة بالعقد من تقابض وتوثيق بإشهاد وكتابة ورهن. والتراضي والأهلية وحسن التدبير والتثمير وغيرها من المقاصد الإيجابية للعقد لجلب المصلحة للمتعاقدين أو تلك المقاصد الدارئة للمفاسد من جهة العدم كمنع الربا والغرر والجهالة والغش والتدليس.
نحاول حلها أو تقديم رؤية فيها من خلال المقاصد بميزان المصالح والمفاسد، وهو ميزانٌ قد يجورُ ويحيفُ إذا لم نحسنْ وضعَ الصنجةِ فِي الكفَّة.
وذلك أولًا: بإيجاد حكم اجتهادي في محل غير منصوص عليه لدى الفقهاء المتقدمين.
ثانيًا: ترجيحُ قولٍ ضعيفٍ علَى قولٍ قويٍّ بسبب ظهور دليله أو كثرة القائلين به، فيرجح عليه القول الضعيف وهذَا الترجيحُ كما أسلفنَا يعتمدُ علَى قوَّةِ المقصدِ فِي الوقتِ الحاضرِ.