يقولُ الجمهورِ إنَّ ذلكَ لاَ يجوزُ لأنَّه مِن بابِ بيعِ الدينِ فيكونُ مِن بابِ بيعِ مَا ليسَ عندكَ، وذهبَ مالكٌ إلَى جوازِه مَا لَم يكنْ طعامًا بشروطٍ.
الجمهورُ استدلُّوا بجملةٍ مِن الأحاديثِ تنهَى عنْ بيعِ مَا ليسَ عندَك، باعتبارِ عمومِ الصيغةِ، أكثرُها فِي الطعامِ، ودليلُهم ليسَ بالقويِّ، وقولُ ابنِ عباسٍ: أحسب أن كل شيء كالطعام. إنَّما هوَ اجتهادٌ منه.
وهو دليل من جهة أخرى لمالك لأن ابن عباس قال إنه عليه الصلاة والسلام إنما نهى عن الطعام.
المالكيةُ قصرُوا النهيَ علَى الطعامِ، واعتبرَه بعضُهم تعبديًا، كما فِي التوضيحِ، وعلَّلهُ القرافيُّ بأهميةِ الطعامِ والأقواتِ، وأجازُوا بيعَ دينِ السلمِ فِي غيرِ الطعامِ؛ بناءً علَى عمومِ {وأحلَّ اللهُ البيعَ}
الواقعُ: إنَّ كثيرًا مِن الصفقاتِ تُجرى فِي سلعٍ في الذِّممِ كالبترولِ والمعادنِ.
المقصدُ الشرعيُّ: التيسيرُ علَى الناسِ فِي معاملاتِهم وقبولِ أعرافِهم، وأصلُ الأذْنِ.
النتيجةُ: جوازُ ذلكَ. ولاَ تزالُ المجامعُ الفقهيةُ غيرَ موافقَة.
ثالثًا: مسألةُ تأجيلِ العِوضين
وهيَ مسألةٌ نُقلَ فيهَا الإجماعُ بالتحريمِ، وعلَّل ذلكَ القرافيُّ فِي"الفروق"بأنَّه سببٌ لكثرةِ الخصوماتِ، فمنعَ الشارعُ مَا يفضِى إلَى ذلكَ وهوَ بيعُ الدينِ بالدينِ.
ولاَ يوجدُ نصٌّ قاطعٌ، فحديثُ النهيِ عَن الكالئِ بالكالئِ حديثٌ ضعيفٌ، وقالَ الإمامُ أحمدَ رحمَه اللهُ تعالَى إنَّه لمْ يثبتْ شيْءٌ فِي ذلكَ، إنَّما هُو الإجماعُ.
وفي الواقع: أصبحَ الكثيرُ مِن المعاملاتِ الدوليةِ تقوم علَى هذَا النوعِ مِن الديونِ فالبترولُ مثلًا يتعاملُ فيهِ المتعاملونَ أشهرًا قبلَ التسليم وبدونِ أنْ يُقدَّمَ