الثمنُ ليكونَ سلَمًا، وقدْ وُضعتْ أدواتٌ تمنعُ الخصوماتِ وتضبطُ المعاملاتِ والناسُ بحاجةٍ إلَى مثلِ هذِه العقودِ لأنَّ نظامَ التعاملِ العالميِّ يفرضُها.
أمَّا الإجماعُ فقدْ نُقل فِيه قولُ سعيدِ بنِ المسيبِ بجوازِ تأجيلِ البدلينِ، وسعيدٌ رضيَ اللهُ عنهُ مِن أعلم التابعينَ بالبيوعِ حسبَ عبارةِ ابنِ تيميةَ وخيرِ التابعينَ كمَا رُويَ عنْ أحمدَ.
ومذهبُ سعيدٍ تلوحُ أقباسٌ منهُ فِي مذهبِ مالكٍ الذِي جوَّزَ تأخيرَ رأسِ مالِ السلَمِ لثلاثةِ أيامٍ بشرطٍ وبدونِ شرطٍ إلى حلولِ أجلِ المسلَمِ فِيهِ.
أفلاَ يجوزُ أنْ نقولَ مِن بابِ رفعِ الحرجِ بجوازِ ذلكَ اليومَ؛ بناءً علَى مقصدِ انقضَى ومقصدٍ تأكَّد.
ولنزيد الأمر وضوحًا نقول: إنَّ قاعدة تأجيل البدلين يَعترضُ عمومَها التخصيصُ ويعرض شمولها التنصيصُ فللحاجة مجالُ في تخصيصها لأنَّ أوصاف الأعواض من جملة الحاجيات إن لم تكن من الكماليات.
وهي مسألة من مسائل الحاجيات التي للمقاصد فيها كلمتها بإزاء النصوص الجزئية والقواعد. وقد أشار الشاطبي إلى ذلك حيث يقول: المسألة الثالثة: كل تكملة فلها -من حيث هي تكملة- شرطٌ، وهو: أنْ لا يعود اعتبارُها على الأصل بالإبطال، وذلك أنَّ كلَّ تكملةٍ يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها؛ فلا يصح اشتراطُها عند ذلك؛ لوجهين:
أحدهما: أنَّ في إبطال الأصل إبطال التكملة؛ لأنَّ التَّكملة مع ما كملته كالصِّفة مع الموصوف، فإذا كان اعتبار الصفة يؤدِّي إلى ارتفاع الموصوف؛ لزم من ذلك ارتفاع الصِّفة أيضًا، فاعتبار هذه التكملة على هذا الوجه مؤدٍّ إلى عدم اعتبارها، وهذا محال لا يتصوَّر، وإذا لم يتصور؛ لم تُعتبر التكملة، واعتبر الأصل من غير مَزِيد.
والثاني: أنَّا لو قدرنا تقديرًا أنَّ المصلحة التكميلية تحصل مع فوات المصلحة الأصلية؛ لكان حصول الأصلية أولى لما بينهما من التفاوت.