تكون زاهدة، بل عليها أن تحصل المال وتحصل الثروة، حتى تكون قوية مرهوبة الجانب، وهذا ما فعله الخلفاء.
بعد مقصد إيجاد المال يكون حفظ المال الذي جعله الأصوليون خامس المقاصد الضرورية بعد حفظ الدين والنفس والعقل والنسب، وقد جمع القرآن الكريم في آية النساء بين النفس والمال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} .
وحفظ المال أنواع واتجاهات مختلفة: فالحفظ من حيث الوجود، والحفظ من حيث العدم ومن هنا تتفرع جملة من المقاصد فمن حيث الوجود:
وهو الذي يقابل التبذير والإسراف، الذي نهت عنه الشريعة {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} كما نهت عن تسليم الأموال للسفهاء {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} لأن الشريعة حريصة على حسن التدبير في المال.
ومن حسن التدبير الادخارُ، وهو ليسَ الكنزَ، وليسَ الاحتكارَ، والتمييز بين هذه المفردات مطلوب في التعامل مع مقصد حفظ المال؛ فإن الكنز عملٌ سلبيٌ لذا تنظر إليه الشريعة على أنه معوِّق من معوقات تنمية المال المطلوبة للاستخلاف. وأما الادخار فهو حجز مال للعاقبة، لكنه لا يمنع الحقوق عن الآخرين، وبالتالي يمكن أن تدخر وأن تحرك في نفس الوقت، بخلاف الكنز فإنه تجميع وتكديس للأموال، وهو تجميد وعدم تحريك، وأنانية.