بها إدًا إذا لم تجد الأسواق عنها بُدًا وبخاصة تلك المعاملات التي بها الأعراف قد استتبت والمبادلات قد اتلأبت وقد أجاز مالك الاستصناع بلا تحديد أجل لبداية العمل والأحناف يجيزونه استحسانًا للمح صفة الإجارة فيه والاستحسان يقوم عنده على معنى مقصدي وقد سمي قياسًا خفيًا وقد أجاز مالك الدين بالدين في مسألة أكرياء الحج ولكن لو لاحظنا المعنى المقصدي في منع الدين بالدين الذي ذكره القرافي وهو أنه إنما منع لما يؤدى إليه من الخصومات في كلامه السابق.
وإذا اعتبرنا الحاجة الماسة إلى التعامل بهذه العقود واعتبرنا أن منع الدين بالدين مكمل لمقصد البيع فلا يمكن أن يعترضه إذا عالجنا المسألة من منطلق مقاصدي فنضبطه بثلاثة عناصر: 1 - عدم وجود نهي قوي في المسألة.
1 -عدم وجود إجماع نطقي.
ومذهب سعيد وما رأينا من مذهب مالك يدلُّ على أنه لم يثبت كما أنَّه لو ضبط هذا النهي بالمقصد لتخصيص عموم متعلقه بما يؤدى إلى خصومة لكان صوابًا.
2 -قيام حاجة فعلية إلى هذا التعامل الذي لا توجد فيه المفسدات الكبرى للعقد وهي المشار إليها فإجازة هذه العقود المؤجلة البدلين يبدو أمرًا لا غبار عليه مقصديًا وهو مقصد منضبط. والله تعالى أعلم.
رابعًا مسألةُ"الضمانِ بجُعل": الذِي حُكيَ الإجماعُ علَى تحريمِه لأنَّ الضمانَ يجبُ أنْ يكونَ قربةً، معَ أنَّه لاَ يوجدُ نصٌّ مِن كتابٍ أوْ سنَّة يحرمُ ذلكَ، وقدْ أجاز إسحاق بن راهويه الضمان بجعل وأصبحتْ ضماناتُ البنوكِ مأجورةً.
ويمكنُ إعادة النظرِ فِي كلِّ المعاملاتِ التِي لاَ تشتملُ علَى أحدِ مفسداتِ البيعِ الثلاثةِ التِي قالَ عنهَا ابنُ العربِي: القاعدةُ الثانيةُ: الفسادُ يرجعُ إلَى البيعِ مِن ثلاثةِ أشياءَ: إمَّا مِن الربَا. وإمَّا مِن الغررِ والجهالةِ. وإمَّا مِن أكلِ المالِ بالباطلِ [1] .
وقد سبقه إليه القاضي عبدالوهاب في التلقين. مع أنَّ هذه الأصول الحاكمة عند التفصيل تصبح خمسة باعتبار ما يرجع إلي المعقود عليه"السلعة"من حرمة
(1) - ابن العربي القبس 2/ 787