فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 69

ولكن الذي ينبغي للفقيه أن يعمل إليه المطي وينعم فيه النظر هو كيفية الاستفادة والاستنجاد بالمقاصد ونحن ذاكرون أمثلة له من المناحى التالية:

المنحَى الأوُّلُ:

الاستنجادُ بالمقاصدِ لإلحاقِ فرعٍ لاَ نصَّ فيهِ بأصلٍ منصوصٍ لوصفٍ جامعٍ وهذَا مَا يسمَّى بقياسِ العلَّةِ.

إنَّ مسالكَ العلَّة هيَ الطرقُ التِي يسلكها الباحثُ عنِ العلَّة للوصولِ إليها، وهيَ طرقٌ منضبطةٌ ضبطها علماءٌ الأصولِ منذُ وقتٍ ليسَ بالقصيرِ.

قدْ لاَ تكونُ العللُ مقاصدَ لأنَّها أماراتٌ على الحكمِ، وبخاصةٍ إذَا استبعدنَا التعليلَ بالحكمةِ التِي هيَ المقصدُ؛ لأنَّها علاماتٌ وإشاراتٌ إلى وجودِ المعنَى المقصدِي فِي نصٍّ مِن النصوصِ.

ومع ذلكَ فإنَّ العلةَ المنصوصةَ يمكنُ أنْ تُعتبرَ مسلكًا من مسالكِ المقاصِد؛ فالألفاظُ الناصَّةُ على العلةِ هِي نفسُها الدَّالةُ علَى المقصَدِ ككلمةِ {مِن أجلِ} {وكَيْ} و {يريدُ} .

فالمقصدُ كالعلةِ التِي يتعرفُ عليها عنْ طريقِ النَّصِّ تصريحًا أوْ تلويحًا"إيماء"، أو إجماعًا، أو استنباطًا.

والعلةُ المستنبطةُ تكونُ بثلاثِ طُرقٍ هِيَ: المناسبةُ وهذِه بدونِ شكٍّ علاقُتها بالمقصدِ واضحةٌ؛ فالمناسبةُ تقومُ علَى المصلحةِ المرتبطةِ بترتيب الحكمِ علَى الواقعِ، بحيثُ يترتبُ علَى هذَا بترتيب نشوءُ مصلحةٍ مِن نوعِ المصالحِ التِي يهتمُّ الشارعُ بجلبِها.

إلاَّ أنَّ مسلكَي السبرِ والتقسيمِ والدورانِ طردًا وعكسًا ولوْ كانا يفيدانِ العليَّةَ فإنَّهما لاَ يفيدانِ المقصديَّةَ إلاَّ باعتبارِ وجوبِ التناسُب الذِي رآهُ بعضُ الأصوليينِ.

وحتَّى أنَّ مسلكَ الإيماءِ قدْ يفيدُ فِي بعضِ الأحيانِ العليَّةَ دونَ وجودِ المناسبةِ التِي تُعتبرُ الحكمةَ الِتي ينبنِي عليهَا المقصدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت