فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 69

أدرِي فِي أيِّ القبضتينِ أنَا" [1] . وأشارَ إليهِ الشاطبيُّ وهوَ المفهومُ مِن قولِه تعالى: {هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} [2] ."

وخلقهم للاختلافِ أوِ الرحمةِ كما في قولهِ تعالَى: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذالِكَ خَلَقَهُمْ} [3] .

ومقاصدُ تشريعيةٌ لكنها غيرُ معروفةِ المصلحةِ، وهوَ الموسومُ بالتعبديَّاتِ،

فالأمرُ صنوُ الخلقِ {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالامْرُ} [4] ، فكمَا أنَّ أسرارَ الخلقِ وحِكَمه لاَ تُحصَى ولا تدركَ جميعًا تفصيلًا وهيَ متداخلةٌ ومتضامنةٌ فالكونُ من سماواتٍ وأرضٍ خُلق للإنسانِ مِن كلِّ الوجوه أوْ مِن بعضِ الأوجُه.

{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الارْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [5] فالكونُ بيئةُ الحياةِ، والأرضُ مستقرٌ ومستودعٌ للإنسان.

والإنسانُ نفسُه كلُّ عضوٍ فيهِ يقومُ بوظيفةٍ للمحافظةِ علَى بقاءِ الإنسانِ لأجلٍ مسمَّى {وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالابْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [6] ، وهو كلُّه خُلق للعبادةِ.

فالحكمةُ فِي كلِّ خليةٍ وفي كلِّ جملةٍ مِن الخلايا، وفِي كلِّ كائنٍ مستقلٍ؛ لا تمكنُ الإحاطةُ بِها.

فكذلكَ فِي عالَم الأمرِ لا يمكنُ حصرُ المقاصدِ كما أشرنا إليهِ: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ} [7]

(1) - أخرجه أحمد في مسنده 5/ 68

(2) - سورة التغابن، الآية 2

(3) - سورة هود، الآية 118

(4) - سورة الأعراف، الآية 54

(5) - سورة الجاثية، الآية 12

(6) - سورة النحل، الآية 78

(7) - سورة يوسف، الآية 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت