فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 69

ولهذَا فإنَّي أقولُ لطلبتِي إنَّ مكانةَ القولِ الراجحِ محفوظةٌ، وحقوقُه مصونةٌ؛ لكنَّ المقاصدَ تحكُم عليهِ بالذهابِ فِي إجازةٍ، ولاَ تحيلُه إلَى التقاعدِ، ريثمَا تختفِي المصلحةُ التِي مِن أجلِها تبوَّأ القولُ الضعيفُ مكانَه.

ولكنَّ الأمرَ يحتاجُ إلَى ميزانٍ يتمثَّلُ فِي النظرِ فِي الدليلِ الذِي يستندُ إليهِ القولُ الراجحُ الذِي قدْ لاَ يكونُ إلاَّ ظاهرًا أوْ فعلًا محتملًا.

هذا مِن جهةِ الدلالةِ. ومن جهة المعقولية قد يكون قياسًا غير جلي أو ذريعة غير قطيعة المئال وأيضًا مِن جهةِ الثبوتِ قدْ يكونُ خبرَ آحادٍ ونحوَه.

ثمَّ إنَّ القول الضعيف غيرَ العري عن الدليل والقائلَ به مِن أهلِ العلمِ الذينَ عُرفتْ مكانتُهم، وأنَّهم أهلٌ لأنْ يُقتدَى بهِم.

وبذلكَ يكونُ الترجيحُ بالمقصَد متاحًا، بلْ ومتعينًا.

ولدينا عشراتُ المسائلِ مِن هذَا النوعِ فِي مختلف أبوابِ الفقهِ ولا سيَّما في المعاملات التي تستندُ إلى الضروراتِ والحاجات المنزَّلةِ منزلةَ الضروراتِ.

أولًا: التضخُّم وهو: ارتفاعٌ في الأسعارِ وانخفاضٌ في قيمةِ العملاتِ، ويقولُ عنهُ لاروس الفرنسِي: وضعٌ أوْ ظاهرةٌ تتميزُ بارتفاعٍ عامٍّ دائمٍ متزايدٍ بنسبٍ متفاوتةٍ للأسعارِ [1] .

فما هوَ حكمُ الشرعِ فِي تعديلِ مَا ترتَّب بذمةِ المدينِ للدائنِ فِي حالةِ التضخُّم؟

مذهبُ الجمهورِ أنْ لاَ عبرةَ بالرُّخْصِ والغلاءِ بالنسبةِ لمَا ترتَّبَ مِن الديونِ فِي الذِّمة.

وذهبَ أبُو يوسفَ إلَى أنَّه معتبرٌ ومؤثِّرٌ فيمَا يقضيهِ.

(1) - انظر في ذلك كتابي"توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل من معاملات الأموال ص 149"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت