دليلُ الجمهورِ أنَّ المدينَ إذا ردَّ أكثرَ عددًا ممَّا في ذمتِه كانَ ذلكَ مِن قبيلِ الرِّبا بخاصة إذَا كانَ شرطًا أو عادةً.
لا يوجدُ نصٌّ فِي الشرعِ بخصوصِ هذِه القضيةِ على هذه الصفة، والنصوصُ كلهَا تتعلقُ بالنقدينِ الذهبِ والفضةِ، وهمَا فِي الاستقرارِ يختلفانِ عنِ النقودِ الورقيةِ، وهذا الزمانُ يختلفُ عنْ ذلكَ الزمانِ، فالعملاتُ معرَّضةٌ للتضخمِ أحيانًا بسببِ الحروبِ، كالدينارِ العراقِيِّ والليرةِ اللبنانيةِ فِي زمنِ الحربِ، وتارةً بسببِ الكوارثِ، أوْ قراراتِ منظمةِ الدولِ المصدرةِ للنفطِ، أو البنك المركزي إذَا ضخَّ قدرًا زائدًا مِن العملةِ فِي السوقِ.
فالواقعُ قدْ تغيَّر والتضخمُ الجامحُ يجعلُ الدائنَ إذَا أدَّى دينَه بنفسِ العددِ معرَّضًا للخسارةِ.
المقصدُ الشرعيُّ الأعلَى: العدلُ {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ}
والمقصدُ الآخرُ: نفيُ الضررِ «لاَ ضررَ ولاَ ضرار» .
والأصلُ الخاصُّ الذِي يقاسُ عليهِ هوَ الجائحةُ فِي حديثِ مسلمٍ عنْ جابرٍ أنَّ النبيَّ - أمرَ بوضعِ الجوائِح. وعنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ: إنْ بعتَ مِن أخيكَ ثمرًا فأصابتْهُ جائحةٌ فلاَ يحلُّ لكَ أنْ تأخذَ منهُ شيئًا، لِمَ تأخذ مالَ أخيكَ بغيرِ حق؟ [1]
التضخمُ إذًا جائحةٌ؛ النتيجةُ: يجبُ اعتبارُ التضخُّمِ فيمَا يترتُّبُ فِي الذِّمَّة.
المجامعُ الفقهيةُ لاَ تزالُ جامدةً علَى الأصلِ العامِّ بأنَّ الديونَ تُقضَى بمثلِها دونَ نظرٍ فِي التقلباتِ، والمسألةُ لاَ تزالُ منشورةً أمامَ مجمعِ الفقهِ الإسلاميِّ الدولِيِّ.
(1) - رواه مسلم وأبو داود ولفظه: من باع ثمرًا فأصابته جائحة فلا يأخذ من مال أخيه شيئًا على مَ يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم"."