فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 69

لقد أجمل الفخر الرازي حكمة تحريم الربا في أربعة أسباب:

أولها: أنه أخذ مال الغير بغير عوض.

ثانيها: أنّ في تعاطي الربا ما يمنع الناس من اقتحام مشاق الاشتغال في الاكتساب، لأنه إذا تعود صاحب المال أخذ الربا خف عليه اكتساب المعيشة فإذا فشا في الناس أفضى إلى انقطاع منافع الخلق لأن مصلحة العالم لا تنتظم إلا بالتجارة والصناعة والعمارة.

ثالثها: إنه يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس بالقرض.

رابعها: إنَّ الغالب في المقرض أنْ يكون غنيًا وفي المستقرض أن يكون فقيرًا فلو أبيح الربا لتمكن الغني من أخذ مال الضعيف. [1]

إن عدم التثبت من خصوص المقصد يمنع رفع منع الربا بناء على انتفاء معنى من هذه المعاني لإمكان الانصراف إلى التعبد قال إمام الحرمين في نهاية المطلب: ما لا يعقل معناه على التثبت لا يُحكَّم المعنى فيه. [2]

وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية إنه ظلم لإشارة الآية {فَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}

وقال ابن عاشور: إنه معلل بالمظنة.

والذي أراه أن ربا النسيئة يصنف في المقصد الضروري مع حفظ المال من الاعتداء الذي لا يختلف العلماء في أنه ضروري فهو ملحق به فله رتبته وحكمه فهو أعلى من البيع المختلف في إلحاقه بالضروري أو الحاجي كما أسلفنا.

(1) - ابن عاشور التحرير والتنوير ... 3/ 85 - 86

(2) - إمام الحومين الجويني ... نهاية المطلب ... 4/ 291

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت