فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 69

أولًا: ميزان الأوامر والنواهي: فالأوامر ليست على وزان واحد حسب عبارة الشاطبي.

كما أن النواهي ليست على وزان واحد.

فما كان من الأوامر والنواهي في درجة الضرورات ليس كما يستقر في مقام الحاجيات والتحسينات.

فالفروع عند التوارد في محل لا يحتمل إلا واحدًا ردت إلى كليها ليقدم ما كليه ضروري على ما كليه حاجي أو تحسيني. (يراجع الشاطبي) .

هذا من جهة موقعه في سلم المقاصد والمعيار الآخر هو درجة النهي من حيث الدلالة اللغوية التي تحدد قوة النهي وضعفه وبعبارة أخرى تميز النهي في الدرجة الأولى عن النهي في الدرجة الثانية كما سماه أبو بكر بن العربي في حديثه عن بيع الثمار حيث فهم من قول الراوي نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، كما في حديث ابن عمر إلا أنه في حديث زيد بن ثابت ورد النهي بصيغة"لا تبايعوا الثمار .."فقال ابن العربي .. (القبس /) كما أسلفنا.

ولهذا فقد لا نتفق مع قول العز بن عبدالسلام رحمه الله إنه لا تفاوت بين طلب وطلب وإنما التفاوت بين المطلوب من جلب المصلحة ودرء المفاسد ..""وهو يشير إلى معيار المصلحة بل نقول إن الفرق يعرف من جهة دلالة النصوص اللفظية ومن القرائن الحافة ومن مرتبة الحكم في سلم المقاصد وأيضا من عرضه على المصالح والمفاسد فلا غنى لجهة عن جهة.

فمن دلالة اللفظ النهي بلا تفعل أقوى من النهي بنهي (لا تأكلوا الربا) أقوى من"نهى عن بيع الغرر"، كما يفهم من كلام الزركشي. [1]

واستثنى منه العرايا"ورخص في العرايا"والمشاركات كالمساقاة والمزارعة مما فهم منه أن الأمر سهل.

(1) - البحر المحيط ... 2/ 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت