فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 69

بعمله ابتداء ولا يشنع على من ارتكبه قصارى أمر مرتكبه أنه تارك للورع وما الخلاف فيه شهير لا حسبة فيه ولا سيما إنْ دعت لذلك حاجة ومن أصول مالك أنه يراعي الحاجات كما يراعي الضروريات.

ومن نوازل الشعبي: وسئل أصبغ عن رجل استأجر من يعمل له في كرم على جزء مما يخرج من الكرم قال: لابأس بذلك، قيل له وكذلك جميع ما يضطروا إليه مثل ما يستأجر الأجير ليحرس له الزرع وله بعضه، قال: ينظر إلى أمر الناس إذا اضطروا إليه فيما لا بد لهم منه ولا يجدون العمل إلا به فأجوا أن لا يكون به بأس إذا عم، ومثل ذلك كراء السفن في حمل الطعام وسئل سيدي ابن السراج عن إعطاء الجباح لمن يخدمها بجزء من غلتها فقال هي إجارة مجهولة وكذلك الأفران والأرحاء وإنما يجوز ذلك على قول من يستبيح القياس على المساقاة والقراض وحكي هذا عن ابن سيرين وجماعة، وعليه يخرج اليوم عمل الناس في أجرة الدلال لحاجة الناس إليه لقلة الأمانة وكثرة الخيانة، كما اعتذر مالك بمثل هذا في إباحة تأخير الأجرة في الكراء المضمون في طريق الحج لأن الأكرياء ربما لا يوفون فعد مالك هذا ضرورة في إباحة الدين بالدين فالناس مضطرون لهذا، والله المخلص، انتهى باختصار.

ونقل على قوله في فصل الجعل جعلًا علم أن الجعالة على اقتضاء الدين بجزء مما يقتضى"أشهب"لا يجيزه قال: والظاهر أنه جائز ونقل الشارح مسئلة إعطاء السفينة بجزء عن ابن السراج سؤالًا وجوابًا وقال في أثناء أجوبته يجوز ذلك إذا اضطر إليه لأنه علم من مذهب مالك مراعاة المصلحة إذا كانت كلية حاجية وهذا منها وأيضا فإن أحمد بن حنبل وجماعة من علماء السلف أجازوا الإجارة بالجزء في جميع الاجارات قياسًا على القراض والمساقاة والشركة وغيرها مما استثني جوازه في الشرع وقد اختلف الأصوليون في جواز الانتقال من مذهب إلى آخر وبعض المسائل والصحيح من جهة النظر جوازه. ثم قال الشارح بعد جواب ابن سراج ما نصه: أقول إن عمل بمقتضى هذه الفتيا فتحت مسائل كثيرة ظاهرها المنع على أصل المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت