فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 69

ونظر الشيخ رحمه الله في هذه الفتيا سديد واحتجاجه فيها ظاهر رحمه الله ونفع به. - من شرح ميارة بلفظه-.

قلت: وبنظرة مقاصدية نجد أنهم جعلوا الإجارات على أداء بعض الأعمال بمنزلة المشاركات فكان الأجير يقدم نفسه والآخر يقدم مشروعه زراعة أو صناعة ليكون الأجير شريكًا فيما ينتج منه.

ثم إن الحاجيات تتعامل مع محظورات ضعيفة حيث يكون للمقصد الحاجي أثر كبير في إباحة المحرمات المجملة بالمعنى العام للإجمال فتكون أساسًا للاستحسان والعدول بالمسألة أو بالعقد عن نظيره وإعطائه حكمًا يناسب إشباع الحاجة التي تصبح في هذه الحالة مرجحًا في الكفة على مجمل العدل الذي هو أساس تحريم الغرر والجهالة ويتجاوز عن عيب الإرادة الذي يفترضه الشارع في الجهالة لانصراف القصد إلى تحصيل الحاجة الدافع إلى التراضى وقيام وسائل دفع الخصومات والشحناء بسبب كثرة التعامل ويبقى أصل النهي قائمًا خوفًا من عرو المحل من بعض مفرداته وبالتالي يقصر المعنى الكلي في جزء من جزئياته.

ولهذا استجازوا في المشاركات ما لم يجيزوا في غيرها. ففي المزارعات والمساقاة بأجزاء مجهولة والجهل مناف لصحة الإجارة لكن الحاجة داعية إلى المشاركات فأجازوها بالجزء باعتبار الكلي الحاجي وباعتبار معلومية المئال.

النوع الثاني في الميزان: وزن حالة الأشخاص وهو نوع من تحقيق المناط لم يتعرض له من الأولين إلا الشاطبي سماه تحقيق المناط في الأنواع والأشخاص وأشار إلى أن أنواع تحقيق المناط الأخرى تكفل بها الأولون.

فقد قال الشاطبي إنه ينبغي على المجتهد: النظر فيما يصلح بكل مكلف في نفسه بحسب وقت دون وقت وحال دون حال وشخص دون شخص، إذ النفوس ليست في قبول الأعمال الخاصة على وزان واحد ... فهو يحمل على كل نفس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت