فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 69

القرطاس والألف دينار ورما بها في البحر وقال اللهم إنه قد قال لي حين دفعها إلي أشهد لي قلت كفى بالله شهيدًا أو قال أيتني بكفيل قلت كفى بالله كفيلا اللهم أنت كفيل بإبلاغها. فخرج صاحب الألف إلى ساحل البحر يحتطب فدفع البحر له العود فأخذه فلما فلقه وجد المال والقرطاس ثم إن ذلك الرجل وجد مركبًا فأخذ المال وركب فيه وحمل إليه المال فلما عرضه عليه قال له قد أدى الله أمانتك". فإن قيل هذا شرع من قبلنا. قلنا: كلما ذكر النبي لنا مما كان عملًا لمن قبلنا في معرض المدح فإنه شرع لنا وقد مهدنا ذلك في كتب الأصول ومن ذلك حديث العرايا وبيع التمر الموضوع على الأرض وفيه من الربا ثلاثة أوجه:"

-بيع الرطب باليابس.

-والعمل بالحزر والتخمين في تقدير المالين الربويين.

-وتأخير بالتقابض. [1]

قلت: وليس مجرد الحاجة هو الذي رجح ولكن قصد المعروف كان مرجحًا كما ذكرنا فإن العرايا والقرض هي من باب المعروف والشارع متشوف إليه وكذلك نجد التخفيف في مجال المشاركات فاجاز فيها للحاجة بعض الجهالة والغرر وقد يختلف العلماء في ذلك.

أما تشوف الشارع للتعاون والتضامن فهو ثابت بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) والتعاون في الكسب المباح هو من البر وما حديث الأشعريين عن جمع الأزواد إلا من هذا القبيل ومن ذلك ما ورد في الشركة بخصوصها من الحديث القدسي: إن الله يقول:"أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ...." [2]

(1) - ابن العربي ... القبس ... 2/ 790

(2) - أخرجه أبو داوود وقد عل بالإرسال وأعله بعضهم بجهالة الراوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت