أما الثاني فهو كفر تشريع وتحليل وتحريم ولا يلتفت فيه إلى الاعتقاد ولو أقسم فاعله ألف ألف مرة على أنه غير مستحل قلنا له: {لا تعتذروا قد كفرتم} [التوبة: 66] ، وقد كذبكم الله وسمى إيمانكم الذي تدعون زعمًا ..
فالتشريع وتحريم الحلال أو تحليل الحرام عمل كفري مجرد وليس كسائر الذنوب التي يشترط فيها اعتقاد الاستحلال .. وقد ينضاف إليه الاعتقاد فيكون كفرًا مركبًا وزيادة في الكفر .. وليس هو قيدًا أو شرطًا للكفر ها هنا، فإن المشركين الذين أحلوا الأشهر الحرم بتبديلها بأوقات أخرى، كانوا يعرفون ويعتقدون في قرارة أنفسهم أن الأشهر المحرمة من عند الله هي تلك الأولى بعينها لا التي استحدثوها وشرعوها واستبدلوها هم، وهكذا كان معتقد اليهود يوم أن (بدلوا) حد الزنا أو (اجتمعوا) أو (اصطلحوا) أو (تواطؤوا) على حكم آخر من عند أنفسهم، ولم يستحلوا الزنا ولا صرحوا باستحلالهم القلبي للتشريع والتبديل .. فالكفر أو مناطه ها هنا هو عمل التبديل أو التشريع أو الاتفاق أو الاجتماع أو الاصطلاح أو التواطؤ على حكم غير شرع الله تعالى .. فسواء قالوا نحن نقر في قلوبنا أو نجحد أن الأشهر التي حرمها الله هي الحق أو أن حد الزنا الذي أنزله الله هو الحق، أم لم يقولوا .. فالاعتقاد لا قيمة لذكره ها هنا إلا على سبيل الزيادة في الكفر .. لأن فعلهم ذلك بحد ذاته كفر وإشراك مع الله في حكمه، ومن أشرك نفسه مع الله بالتشريع فقد نازع الله في خصوصية من خصوصياته وأمسى طاغوتًا مشرعًا مع الله، وأتباعه وأنصاره وأشياعه على ذلك هم له عابدون .."أ. هـ."
وقال حفظه الله"تنبيه: إن الربا بحد ذاته معصية من المعاصي وكبيرة من كبائر الذنوب لا نكفر صاحبها ... ولكن التشريع للربا والتصريح والإذن العمومي له وحماية مؤسساته ليس بمعصية من المعاصي، بل هو كفر بالله، لأن هذا هو عين الإباحة له ... وقد أفتى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية نفسه، بشيء مثل هذا حول حماية أسواق البغاء فقال في الفتوى رقم (3903) ص190/ 12 من فتاويه:"
(س- البلدان التي يوجد فيها أسواق البغايا، وتحمى ولا إنكار، هل يدخل هذا في الإباحية؟ - هكذا في المطبوع والصواب(الإباحة) كما يدل عليه الجواب -.
ج- يخشى أن يصل إلى الكفر، وقد يكون كالقوانين لأنه إذن عمومي وإن لم يعتقد أنه حلال). أهـ. تأمّل هذا الكلام!! وخطورته ... فهو فقط حول الإذن العمومي وحماية تلك المؤسسات ... فكيف لو رأى القوانين والتشريعات الصريحة في إباحة المعاملات الربوية وغيرها؟؟؟" (راجع كتاب إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر) "