فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 201

* وكذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كشف الشبهات ص (28) : (لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به، فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما. وهذا يغلط فيه كثير من الناس يقولون هذا حق، ونحن نفهم هذا، ونشهد أنه الحق، ولكن لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز - أي لا يقبل ولا يمشي - عند أهل بلدنا إلا من وافقهم وغير ذلك من الأعذار، ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار. كما قال تعالى: {اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا} [التوبة: 9] وغير ذلك من الآيات) اهـ.

يقول الإمام ابن حزم في (الفصل) (3/ 245) في قوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر يُضَلُّ به الذين كفروا يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زُين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين} [التوبة: 37] :(وبحكم اللغة التي نزل بها القرآن أن الزيادة في الشيء لا تكون إلا منه لا من غيره.

فصح أن النسيء كفر، وهو عمل من الأعمال وهو تحليل ما حرم الله تعالى.

فمن أحل ما حرم الله تعالى وهو عالم بأن الله تعالى حرمه فهو كافر بذلك الفعل نفسه .. )اهـ ف (من) تأمل قوله: (وهو عمل من الأعمال) وقوله: (أحل ما حرم الله وهو عالم بأن الله حرمه) أنّى تتسرب إليه شبهة الاعتقاد ..

وفي هذا فائدة في أن الاستحلال كما أنه يكون بالاعتقاد دون العمل تارة وبالاعتقاد مع العمل تارة أخرى فإنه يكون أيضًا كذلك عملًا مجردًا ..

فالاعتقاد إذن في شأن الاستحلال أو التحليل ليس قيدًا في الكفر وإنما هو زيادة فيه .. ولا شك أن شرب الخمر أو الوقوع في الزنا أو أكل الربا، كل هذا لا يستوي مع التشريع لذلك بسن القوانين والمراسيم والأنظمة المبدلة لحدود الله أو المهوّنة المسهّلة للخمر والزنا أو المرخصة المبيحة للردة والربا مع حراسة ذلك وحمايته والاجتماع والتواطؤ عليه واصطلاحه كنظام للحكم .. فالأول هو الذي يقال فيه عند الكلام في التكفير استحل أو لم يستحل لأنها ذنوب غير مكفرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت