راد عليه أمره مكذب له بفعله بينما الزنا محتمل فقد يفعله العبد لشهوة مع إقراره أنه مرتكب لكبيرة بذلك ...
قال محمد رشيد رضا: (إن حقيقة الجحد هو إنكار الحق بالفعل) [1] .
وعين هذا الأمر في الربا فقد يمارسه العبد وياكله مع إقراره بحرمته إلا أن شهوة المال دفعته لذلك فلا يكفر ولكنه إذا انتقل إلى مرحلة سن القوانين والتشريعات المنظمة لهذه المعصية فإنه بذلك يكون رادا على الله أمره معرضا عن حكمه تعالى إلى حكمه الوضعي الوضيع وهذا كفر باتفاق ولا ينظر حينها هل استحل بقلبه أم لم يستحل.
قال الشيخ المقدسي وهو يتكلم عن الاستحلال العملي:
"* وقريب منه النوع الذي ذكره شيخ الإسلام في الصارم المسلول ص (521) وهو يتكلم عن أنواع الاستحلال: (وتارة يعلم أن الله حرمها ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرم [2] ، فهذا أشد كفرًا ممن قبله) اهـ"
(1) مجلة المنار 25 الجزء 1 ص 21.
(2) "العناد والتفضيل"ألفاظ يتلاعب بها مرجئة العصر ليروّجوا إسلام الطواغيت المشرعين حين يصرحون في الوقت الذي يحاربون فيه الدين ويهدمونه بكل ما أوتوا من وسائل وسبل، فيقولون: (لا شك أن حكم الله هو الأفضل، ونحن نتمنى أن نقدر على تحكيمه!! وأنتم أدعوا لنا وأعينوننا) ونحوه من تلبيساتهم التي يوحيها إليهم شياطين الجن والإنس من مستشاريهم المطلعين على غباوة وسفاهة مرجئة الزمان المتصدرين للدعوة والدعاة - إذ أكثر أولئك المستشارين لو راجعت تاريخهم لوجدت لهم جذورًا مع جماعات الإرجاء هذه، وما أوصلهم أصلًا لمناصبهم هذه إلا مذهب الإرجاء واستحسانات واستصلاحات جماعاته .. وأنا أسأل عن صورة الواقع الذي نعايشه وحسب، بالله ربكم هل هناك أكبر عنادًا أو حربًا للدين ولشرع الله وتفضيلًا لحكم الطاغوت عليه ممن يعلم ويعرف، ويصرّح بأنه يعلم ويعرف أن حكم الله والشريعة أفضل من حكم الطاغوت، ثم ومع علمه هذا او تصريحه به لا يختار إلا حكم الطاغوت وشرعه، وليس هو اختيارًا شخصيًا محضًا بل ويلزم الناس اتباعه والدخول فيه ويعاقب من تركه أو تعدى حدوده، مع تعديه لحدود الله ليل نهار وترخيصه ودعوته بل وأمره الناس بتعديها بأبواب ووسائل شتى .. فإن لم يكن مثل هذا عنادًا فليس في الدنيا كلها إذن عناد، ولذا سترى من قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد هذا أنه حكم بالعناد على من ترك التوحيد بعد أن عرفه وجعله كفرعون وإبليس، فكيف بمن حاربه وسعى لهدمه مع تصريحاته بمعرفته .. فتارك أصل التوحيد، إما كافر معرض، أو عالم معاند، والمعاند ليس بمحارب في كل الأحوال، بل هناك معاند (محارب) وهناك معاند (متول ملتزم للضد) ، ولا شك أن القوم من المعاندين المحاربين ورب الكعبة، ولا يخفى هذا إلا على العميان .. وكذلك التفضيل يكون باللسان، ويكون أبلغ بالفعل، وهل التفضيل إلا اختيار المفضَّل واتباعه والأخذ به؟؟