تشرب حب التكفير وتجرأ عليه ممن لم يعرف الحكم الشرعي! فهل ابن تيمية وابن كثير وسائر علماء الأمة ممن تشربوا حب التكفير أيضا؟!
نعم إن آكل الربا وموكله لا يكفر إلا إذا استحل ذلك ولكن من قال أن"الاستحلال لا يكون إلا بالتصريح"؟ فأهل السنة والجماعة متفقون أن الاستحلال كما أنه يكون بالاعتقاد دون العمل تارة وبالاعتقاد مع العمل تارة أخرى فإنه يكون أيضًا كذلك عملًا مجردًا ...
ومن ذلك مارواه أحمد وأبوداود وغيرهما من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه حيث قال: مرَّ بي عمي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسألته، قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب عنق رجل تزوج امرأة أبيه) [1] .
قال ابن جرير: (فكان فعله - أي نكاحه زوجة أبيه - من أول الدليل على تكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أتاه عن الله تعالى ذكره وجحوده آية محكمة في تنزيله ... فكان بذلك من فعله حكم القتل وضرب العنق، فلذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله وضرب عنقه لأن ذلك كان سنته في المرتد عن الإسلام) [2] .
ومما قاله الطحاوي في شرح هذا الحديث: (إن ذلك المتزوج فعل ما فعل على الاستحلال كما كانوا يفعلون في الجاهلية فصار بذلك مرتدًا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُفعل به ما يُفعل بالمرتد) [3] .
فانظر كيف جعلا فعله دليلا على استحلاله ولم يشترطا أن ينطق بلسانه - كما زعمت- أنه مستحل لهذا الفعل ليحكم عليه بالردة، ومن قبلهما طبعا رسول الله حيث حكم بردته ولم يشترط عليه السلام أن ينظر هل صرح بالاستحلال أم لا ... مع أن الكل متفق أن الزنا والوقوع على حليلة الأب بحد ذاته يعتبر زنا يوجب الحد إلا أن فقه المسألة - الذي لا أظنك تهتدي له - أن هذا الرجل المرتد عقد على زوجة أبيه عقد نكاح ولم يقع عليها أو يزني بها مجرد زنا دون عقد ولو كان اقتصر على الوقع عليها لطبق عليه النبي حد الزنا لا الردة إلا أنه بعقده للعقد دل دلالة لا احتمال معها أنه معرض عن حكم الله تعالى
(1) أخرجه أحمد (4/ 292) وأبو داود ح (4456) والنسائي (6/ 90) وابن ماجه (2/ 869) وحسنه ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (6/ 226) وصححه الألباني في ارواء الغليل (8/ 18) .
(2) تهذيب الآثار 2/ 148 أو انظر فتاوى ابن تيميه 20/ 91.
(3) شرح معاني الآثار 3/ 149.