فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 201

الوجه الثاني: حكم لبس الصليب:

"من لبس الصليب، وظاهر حاله أن يعلم أنّه صليبٌ رمز لدين النصارى، ارتدّ عن الإسلام، وإلاّ فإنّه يبيّن له، فإن لم يتب ارتدّ."

ومعلوم أنّ الصليب، في حدّ ذاته رمز للتكذيبِ للقرآن، وقد قال تعالى (وما قتلوه وما صلبوه) ، وهو رمز لدين كفري باطل، ليس هو دين عيسى عليه السلام، فإنّ دينه كان الإسلام، كدين سائر الأنبياء، وقد بشّر ـ عليه السلام ـ بنيّنا صلى الله عليه وأمر باتباعه، كما أمرت الأنبياء من قبله،

بل دين النصارى بعد تحريفهم رسالة عيسى عليه السلام، هو دين الشرك، كعبادة الأصنام، حرّفوا دين المسيح، وكفروا، إذ قالوا أن الله هو المسيح، وبإدعاءهم الولد لله تعالى، وأنه ـ تعالى عما يقولون علوا كبيرا ـ ثالث ثلاثة، ذلك مع تكذيبهم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، والمكذب بنبيّ كالمكذّب بجميع الأنبياء.

ولهذا فإنّ المسيح عليه السلام، عندما ينزل آخر الزمان، يكسر الصليب، كما تُحطّم الأوثان، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، لايدع شيئا في بيته فيه تصاليب إلاّ نقضه، كما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، فالصلبان كالأوثان.

وفي الصحيح من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنه لما ينادي المنادي يوم القيامة، من كان يعبد شيئا فليتبعه (فيذهب أهل الصليب مع صليبهم، وأصحاب كلّ الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كلّ آلهة مع آلهتهم) .

ولهذا لافرق بين الصليب وغيره من المعبودات مع الله، في ردّة معظمّها، وتعليقها من تعظيمها، كما ذكر العلماء.

كما قال في البحر الرائق: (وَبِشَدِّ الْمَرْأَةِ حَبْلا فِي وَسَطِهَا وَقَالَتْ هَذَا زُنَّارٌ) ، فهذه كفّرها السادة الحنيفة بلبسها حبلا، زعمت أنه مثل زنّار النصارى، فكيف بمن علّق الصليب.

وقال في التاج والإكليل لمختصر خليل ذاكرا أمثلة لأفعال الردة: (كإلقاء مصحف بقذر وشد زنّار، ابن عرفة: قول ابن شاس:"أو بفعل يتضمنه"هو كلبس الزنار وإلقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت