الجواب: إن الفتوى يا صاحب الفهم لا يصح أن تكون مجتزأة عن الواقع بل إن الفقيه بحاجة إلى معرفة أمرين كما قال ابن القيم رحمه الله: فقه الواقع أولا وفقه حكم الله في هذا الواقع ثانيا.
ولو نظرنا إلى مسألتنا هذه في سياقها الجزئي دون ربطها بحقية الواقع فإنه يقال عندها أنها معصية وكذا لو كان الدافع شبهة طرأت للحاكم كما فعل المأمون مع الإمام أحمد رحمه الله، أما إذا نظرنا إلى المسألة نظرا كليا وربطناها بالواقع فإنه سيظهر لنا ولا شك أن هذه المطاردة وهذا التعذيب والسجن والقتل إنما هو استمرار ومظهر ومن مظاهر موالاة الكفار ومعاداة أولياء الله لأجل دينهم وعقيدتهم والحق الذي معهم وهذا كفر بإجماع المسلمين، والدليل هو تلك الاتفاقيات والمعاهدات التي تعقدها الدول الصليبية والمرتدة -ومنها دولتكم- بين بعضها البعض لحرب الجهاد واهله، فهل تقوم دولتكم بهذا لشبهة طرأت عندها لا غير ... اما أنها ركن ركين في محاربة الجهاد - أو ما يسمونه الإرهاب - واهله في هذا الزمان باعتراف بوش نفسه!!
قد تعارض بقولك أنه إذا كانوا يقتلونهم لأجل دينهم فما بالهم لا يتعرضون لسائر المسلمين؟
والجواب على ذلك أظنه واضحا لكل ذي عينين وهو انهم إنما يخصون المجاهدين الصادقين والدعاة المخلصين بحربهم لانهم يعلمون أنهم هم الخطر عليهم وهم الفتيل الذي يمكن أن يشعل الأمة اما سائر الدهماء فلا خطر عليهم منهم فلماذا يثيرونهم عليهم؟! وماذا عليهم لو استقر لهم ملكهم أن يكون الناس بعد ذلك مسلمين أو شيوعيين؟!
وبذلك تكون الإجابات قد اتضحت على أسئلتك الأربعة وهو أن حقيقة سجن الدعاة ومطاردة المجاهدين وقتلهم هو مظهر من مظاهر العداء للدين والموالاة للصليبيين وهذا كفر باتفاق المسلمين، لا ينفعهم في ذلك فتاوى العلماء المضللين ... وهذا واضح بحمد الله إلا على من طمس الله بصيرته وأعمى نور قلبه.
وما نقلته بعد ذلك عن ابن باز وابن عثيمين فلا حجة فيه البتة إذ أنه مخالف لحكم الله في الواقع والعبرة بالكتاب والسنة لا بأقوال العلماء ... وأقوالهم تنم للأسف عن خطأ جليل في فهم هذا الباب ونقص عظيم في فقه الواقع.
والله المستعان.