الثانية: عندما لم تشر أدنى إشارة إلى الضوابط التي وضعوها لإجازة الاستعانة بالكفار في الحرب مصورا بذلك انهم فتحوا الباب على مصراعيه في ذلك، مع أن المجيزين وضعوا ضوابطا وشروطا تحكم هذه الاستعانة وتقيدها بما فيه مصلحة المسلمين وأمن الضرر، وقد نبه الشيخ عبد اللطيف بن حسن على ذلك بقوله"ثم القائل به قد شرط أن يكون فيه نصح للمسلمين ونفع لهم، وهذه القضية فيها هلاكهم ودمارهم، وشَرَطَ أيضًا أن لا يكون للمشركين صولة ودولة يخشى منها، وهذا مبطل لقوله في هذه القضية واشترط كذلك ألا يكون له دخل في رأي ولا مشورة بخلاف ما هنا"وقوله"ثم القول بها على ضعفها مشروط بشروط نبه عليها شراح الحديث ونقل الشوكاني منها طرفًا في المنتقى، منها: أمن الضرر والمفسدة وألا يكون لهم شوكة وصولة وأن لا يدخلوا في الرأي والمشورة"أ. هـ.
فأين أنتم من هذه الشروط؟! ولا أظنك قائلا أن الصولة كانت للمسلمين وأن حكم المسلمين كان جاريا على الكفار!!
كيف والأساطيل والبارجات والعدة والعتاد والجنود كله لهم!! بل الكل يعلم أن الصولة كانت للكفار وأن الرأي والمشورة والقوة كلها كانت بيد الكفار وأنكم أنتم من لم تدخلوا بالرأي والمشورة لا هم وأن الضرر والمفسدة من استقدامهم كانت متحققة يقينا وقد تحققت ... فأين حالكم من قول المجيزين!! إن الإجماع منعقد على حرمة الاستعانة بالطريقة التي حصلت، وإن كان الواقع يؤكد ان المسألة ليست مسألة استعانة وإنما هو احتلال صليبي لجزيرة العرب حماية لمصالحهم و لعروشكم من الأخطار التي قد تحيط بها.
-ثالثا: قال الشيخ حمود الشعيبي رحمه الله"قال ممليه عفا الله عنه: والضرورة التي ترد في بعض كلام الفقهاء المجيزين الاستعانة بالكافر هي الضرورة التي تتعلق بالدين ومصلحة الإسلام والمسلمين. أما الضرورة التي تتعلق بحكم الحاكم وحماية كرسيه وسلطته فإنها لا تبيح الاستعانة بالكفار حتى عند القائلين بجواز الاستعانة بهم للضرورة."
قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعليقًا على كلمة الضرورة التي جاءت في كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن:"غلط صاحب الرسالة - يقصد بصاحب الرسالة من رد عليه الشيخ عبد اللطيف - في معرفة الضرورة فظنها عائدة إلى مصلحة ولي الأمر من رياسته وسلطانه وليس الأمر كما زعم ظنه بل هي ضرورة الدين وحاجته إلى من يعين عليه وتصلح به مصلحته كما صرح به من قال بالجواز وقد تقدم ما فيه والله أعلم"اهـ.