فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 201

وبهذا يتضح أنه لم يعد لكم اي متعلق بكلام المجيزين للاستعانة إذ الحاجة أو الضرورة التي أبيحت لاجلها الاستعانة هي ضرورة وحاجة الدين لا العروش، ومن المعلوم أن الاستعانة بأهل الصليب كانت حماية لمصلحة العروش لا الدين فالكويت لم تكن تحكم أصلا بشريعة الله!!

رابعا: وقبل أن اترك هذا المقام يطيب لي أن أنقل شيئا من كلام الصحابة والسلف والعلماء في هذا الخصوص:

ثبت عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إنكاره على أبي موسى حينما استعمل كاتبًا نصرانيًا ذكر ذلك البيهقي عن أبي موسى:"أنه استكتب نصرانيًا فانتهره عمر وقرأ: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ... الآية} [1] . فقال أبو موسى والله ما توليته وإنما كان يكتب فقال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب؟ فقال: لا تدنهم إذ أقصاهم الله ولا تأمنهم إذ خونهم الله ولا تعزهم بعد أن أذلهم الله".

وكتب رضي الله عنه إلى عماله أما بعد:"فإنه من كان قِبَله كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يوادده ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستعمالهم ولا خليفته من بعده".

وورد عليه كتاب معاوية بن أبي سفيان:"أما بعد: يا أمير المؤمنين فإن في عملي كاتبًا نصرانيًا لا يتم أمر الخراج إلا به فكرهت أن أقلده دون أمرك فكتب إليه: عافانا الله وإياك قرأت كتابك في أمر النصراني:"أما بعد: فإن النصراني قد مات والسلام"."

وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى جميع عماله في الآفاق:"أما بعد فإن عمر بن عبد العزيز يقرأ عليكم من كتاب الله {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجسٌ} [2] ، جعلهم نجسًا حزب الشيطان وجعلهم الأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا واعلموا أنه لم يهلك هالك قبلكم إلا بمنعه الحق وبسط يد الظلم وقد بلغني عن قوم من المسلمين فيما مضى أنهم إذا قدموا بلدًا أتاهم أهل الشرك فاستعانوا بهم في أعمالهم وكتابتهم لعلمهم بالكتابة والجباية والتدبير ولا خير ولا تدبير فيما يغضب الله ورسوله وقد كان لهم في ذلك مدة وقد قضاها الله، فلا أعلم أن أحدًا من العمال أبقى في"

(1) سورة المائدة، آية 51.

(2) سورة التوبة، آية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت