عمله رجلًا متصرفًا على غير دين الإسلام إلا نكّلت به فإن محو عمالكم كمحو دينهم وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار"."
قال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله"وقال الإمام أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب وقد سأله يستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم في شيء. فانظر إلى هذا العموم من الإمام أحمد نظرًا منه إلى درأ المفاسد الحاصلة بذلك وإعدامها وهي وإن لم تكن لازمة من ولايتهم ولا ريب في لزومها فلا ريب في إفضائها إلى ذلك".
وقال رحمه الله"وقطع الشيخ تقي الدين - يعني ابن تيمية - في موضع آخر بأنه يجب على ولي الأمر منعهم من الولايات في جميع أرض الإسلام، وقال أيضًا الولاية إعزاز وأمانة وهم يستحقون للذل والخيانة، والله يغني عنهم المسلمين، فمن أعظم المصائب على الإسلام وأهله أن يجعلوا في دواوين المسلمين يهوديًا أو سامريًا [1] أو نصرانيًا، وقال أيضًا: لا يجوز استعمالهم على المسلمين فإنه يوجب من إعلائهم على المسلمين خلاف ما أمر الله ورسوله، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يُبدأوا بالسلام وأمر إذا لقيهم المسلمون أن يضطروهم إلى أضيق الطرق، وقال الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وقد منعوا من تعلية بنائهم على المسلمين فكيف إذا كانوا ولاة على المسلمين فيما يقبض منهم ويصرف إليهم وفيما يؤمرون به من الأمور المالية ويقبل خبرهم في ذلك فيكونون هم الآمرين الشاهدين عليهم؟ هذا من أعظم ما يكون من مخالفة أمر الله ورسوله"
وقال رحمه الله"إلى أن قال - يعني ابن تيمية - وقد يشيرون عليهم بالرأي التي يظنون أنها مصلحة ويكون فيها من فساد دينهم ودنياهم ما لا يعلمه إلا الله وهو يتدين بخذلان الجند وغشهم يرى أنهم ظالمون، وأن الأرض مستحقة للنصارى ويتمنى أن يمتلكها النصارى."
وقال أيضًا: كان صلاح الدين وأهل بيته يذلون النصارى ولم يكونوا يستعملون منهم أحدًا، ولهذا كانوا مؤيدين منصورين على الأعداء مع قلة المال والعدد، وإنما قويت شوكة النصارى والتتار بعد موت العادل حتى قام بعض الملوك أعطاهم بعض مدائن المسلمين
(1) السامرة: قوم يسكنون جبال بيت المقدس وقرايا من أعمال مصر يتقشفون في الطهارة أكثر من اليهود، يثبتون نبوة موسى وهارون ويوشع عليهم السلام وينكرون نبوة غيرهم وقبلتهم جبل يقال له كزيريم بين بيت المقدس ونابلس، ويذكر أنهم ليسوا من بني إسرائيل البتة، بل قدموا من بلاد المشرق ثم تهودوا.
انظر: الملل والنحل 1/ 260 مع التحقيق.