وحدثت حوادث بسبب التفريط فيما أمر الله به ورسوله فإن الله تعالى يقول: {ولينصرن الله من ينصره} [1] . إلى أن قال: وهم إلى ما في بلاد المسلمين أحوج من المسلمين إلى ما في بلادهم بل مصلحة دينهم ودنياهم لا تقوم إلا بما في بلاد المسلمين والمسلمون ولله الحمد مستغنون عنهم في دينهم ودنياهم، ففي ذمة المسلمين من علماء النصارى ورهبانهم من يحتاج إليهم أولئك النصارى وليس عند النصارى مسلم يحتاج إليه المسلمون مع أن افتداء الإسراء من أعظم الواجبات وكل مسلم يعلم أنهم لا يتجرون إلى بلاد المسلمين إلا لأغراضهم لا لنفع المسلمين، ولو منعهم ملوكهم من ذلك لكان حرصهم على المال يمنعهم من الطاعة فإنهم ارغب الناس في المال ولهذا يتقامرون في الكنائس وهم طوائف كل طائفة تضاد الأخرى ولا يشير على ولي الأمر بما في إظهار شعارهم في دار الإسلام أو تقوية أيديهم بوجه من الوجوه إلا رجل منافق أو له غرض فاسد أو في غاية الجهل لا يعرف السياسة الشرعية التي تنصر سلطان
المسلمين على أعدائه وأعداء الدين. وليعتبر المعتبر بسيرة نور الدين [2] وصلاح الدين ثم العادل كيف مكنهم الله وأيدهم وفتح لهم البلاد وأذل لهم الأعداء لما قاموا من ذلك بما قاموا وليعتبر بسيرة من والي النصارى كيف أذله وكبته إلى أن قال: وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن مشركًا لحقه ليقاتل معه فقال له:"إني لا استعين بمشرك" [3] ، وكما أن استخدام الجند المجاهدين إنما يصلح إذا كانوا مؤمنين فكذلك الذين يعاونون الجند في أموالهم وأعمالهم إلى أن قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [4] . وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [5] .
(1) سورة الحج، آية 40.
(2) أبو القاسم، تقي الملوك، ليث الإسلام، نور الدين محمود بن الأتابك زنكي بن أقسنقُر التركي السلطاني الملكشاهي، ولد سنة 511 هـ، كان بطلًا شجاعًا وافر الهيبة حسن الرمي ذا تعبد وخوف وورع وكان يتعرض للشهادة، قال ابن عساكر: روى الحديث وأسمعه وأجازه اهـ. وكان أظهر السنة بحلب وقمع الرافضة، انتزع من الكفار نيفًا وخمسين مدينة وحصنًا. يقال إنه الخليفة الراشد السادس. توفى رحمه الله تعالى سنة 569هـ. نور الدين محمود: محاضرة للشيخ سفر الحوالي، سير أعلام النبلاء 20/ 531 نور الدين محمود. حسين مؤنس.
(3) سبق تخريجه ص63.
(4) سورة آل عمران، آية 118.
(5) سورة المائدة، آية 51.